[ 670 ] ولو كان المملوك لشريكين، فقالا: إذا متنا فأنت حر، انصرف قول كل واحد منهما إلى نصيبه، وصح التدبير، ولم يكن معلقا على شرط (5)، وينعتق بموتهما، إن خرج نصيب كل واحد منهما من ثلثه. ولو خرج نصيب أحدهما تحرر، وبقي نصيب الآخر أو بعضه رقا (6). ولو مات أحدهما، تحرر نصيبه من ثلثه، وبقي نصيب الآخر رقا حتى يموت (7). ويشترط في الصيغة المذكورة شرطان: الأول: النية فلا حكم: لعبارة الساهي (8) ولا الغالط، ولا السكران، ولا المكره الذي لا قصد له. وفي اشتراط نية القربة تردد، والوجه أنه غير شرط (9). الشرط الثاني: تجريدها عن الشرط والصفة (10) في قول مشهور بين الأصحاب. فلو قال: إن قدم المسافر، فأنت حر بعد وفاتي، أو إذا أهل شهر رمضان - مثلا -، لم ينعقد. وكذا لو قال: بعد وفاتي بسنة، أو شهر. وكذا إن قال: إن أديت إلي، أو إلى ولدي كذا، فأنت حر بعد وفاتي، لم يكن تدبيرا ولا كتابة. والمدبرة رق له وطؤها، والتصرف فيها (11)، فإن حملت منه لم يبطل التدبير. ولو مات مولاها، عتقت بوفاته من الثلث. وإن عجز الثلث، عتق ما بقي منها من نصيب الولد. ولو ________________________________________ (5): كموتهما معا، أو موت زيد قبل عمرو، أو غير ذلك من الشروط، بل بأية كيفية كان موتهما زمانا، أو مكانا، أو غير ذلك من الخصوصيات ينعتق المملوك (من ثلثه) أي: لم يكن أكثر من ثلث جميع تركته، لأن التدبير كالوصية لا ينفذ إلا في الثلث. (6): لعل في العبارة سهوا، والصحيح أن تكون هكذا (وبقي بعض نصيب الآخر رقا) إذ لا يمكن أن يبقى كل نصيب الآخر رقا، لأنه على فرض أن لا يكون للميت الثاني شئ سوى نصيبه من هذا العبد، فيتحرر ثلث نصيبه لا محالة، حتى ولو كان نصيبه عشر العبد. (7): ويوزع الوقت بين مقدار الحرية لنفسه ومقدار الرقية للشريك الآخر، فإن كانت التركة نصفا ونصفا - مثلا - تحرر نصفه بموت أحدهما، وبقي نصفه الآخر رقا فللعبد يوم يعمل فيه لنفسه ما شاء، وللمولى الثاني يوم (كل على مولاه)، أو له أسبوع وللمولى أسبوع، أو له شهر وللمولى شهر، كما يتفقان عليه. (8): السهو والغلط بينهما بعض الفرق، ويطلق كل واحد منهما على الآخر لتفسير أحدهما بالآخر في بعض كتب اللغة (الذي لا قصد له) من شدة الاكراه بحيث يجري اللفظ مع عدم قصد إلى معناه، سواء كان ملتفتا إلى اللفظ الذي يجريه على لسانه أم لا. (9): فيصح التدبير رياء وسمعة. (10): اصطلحوا على اطلاق (الشرط) على ما يمكن أن يقع وأن لا يقع، كقدوم المسافر، لاحتمال قدومه واحتمال عدم قدومه لموت أو غيره، واطلاق (الصفة) على ما هو حتمي الوقوع كمجيئ شهر رمضان، وطلوع الشمس، ووصول الصيف وجزر ومد البحر، ونحو ذلك. (11): باستخدام ونحوه (من الثلث) بحساب التدبير (وإن عجز الثلث) أي: كانت قيمتها أكثر من ثلث تركة الميت، مثلا كان للميت هذه المدبرة وقيمتها مئة دينار، وكان بقية أمواله مئة وخمسين فالمجموع مئتين وخمسون، والمئة أكثر من الثلث. ________________________________________
