[ 356 ] إن لم يكن بألفا فيثبت عليه بينة بذلك، كان رقا كذلك، وإذا ثبت رق من ذكرناه، صح التصرف فيه بالعتق وغيره، من هبة أو بيع أو ما أشبهه، وذلك (1) مما يجوز في شرع الاسلام، ومن لا يثبت عليه ما ذكرناه من الاقرار أو البينة فإنه لا يجوز استرقاقه. والكفار على ضربين: أحدهما يسترق، والآخر لا يسترق والذي يسترق هو جميع من خالف اليهود والنصارى والمجوس من الكفار، وكل يهودي ونصراني ومجوسي امتنع من اعطاء الجزية. وأما الذي لا يسترق منهم فهو كل من أعطى الجزية، من يهودي أو نصراني أو مجوسي، وهؤلاء إذا اعطوا الجزية لم يسترقوا وأقروا على أديانهم وأحكامهم، وكل من عداهم من الكفار لا يجوز أخذ الجزية منهم كما قدمناه، بل يعرض الاسلام عليهم فإن أسلموا وإلا قوتلوا وغنمت أموالهم، وسبيت ذراريهم، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم مفصلا. ويجوز استرقاق الكفار وإن سباهم أهل الضلال والفسق. ويجوز أن يبتاع الانسان ما يسبيه بعض الكفار من بعض، ما لم يكن المسبي مسلما، وإذا كان للكافر أولاد وزوجة، أو غير ذلك من أقاربه، فأراد بيع شيئ منهم، جاز ابتياعه منه واسترقاقه، ويصح التصرف فيه بالبيع وما جرى مجراه من وجوه التصرف. وإذا كان المملوك من أهل الايمان، فإنه يستحب لسيده عتقه، وإذا بقي في ملكه سبع سنين فلا يسترقه أكثر من ذلك. وإذا ملك إنسان أحد أبويه، أو بعض من يحرم عليه نكاحه من أقاربه، انعتق عليه في الحال الذي يملكه فيه، ولا يثبت له استرقاق، وكذلك إن ملك مثل المحرمات عليه من الرضاع، فإنه ينعتق عليه أيضا في الحال. ________________________________________ (1) في نسخة (ب) " أو ما أشبه ذلك مما يجوز ". ________________________________________