[ 317 ] شاء فأداهم (1) وإن شاء من عليهم وإن شاء استرقهم، ويفعل في ذلك ما يراه صلاحا في التدبير (2) والنفع للمسلمين. وأما الضرب الثاني فحكمه إلى الإمام أو من نصبه أيضا، وهو مخير في قتلهم بأي نوع أراده من أنواع القتل. فإذا أسر مسلم مشركا فعجز الاسير عن المشى ولم يكن مع المسلم ما يحمل عليه فإن عليه إطلاقه. ومن كان اسيرا عند الكفار من المسلمين فلم يجز له أن يتزوج إليهم، فإن كان به ضرورة تزوج يهودية أو نصرانية، ولا يجوز له التزويج بغير ذلك من المشركين والمشرك إذا أسر وله زوجة كانا على الزوجية إن لم يجز الإمام استرقاقه، فإن فادى به أو من عليه عاد إلى زوجته، فإن استرقه انفسخ نكاحه. وإذا كان الاسير صبيا أو امرأة لها زوج، كان النكاح مفسوخا بنفس الاسر لأنهما صارا رقيقين. وإذا أسر رجل بالغ كتابيا أو من له شبهة كتاب، كان الإمام مخيرا فيه على ما قدمنا من الوجوه، فإن أسر وثنيا كان مخيرا فيه بين المن عليه أو المفاداة، ويسقط هاهنا استرقاقه لأنه ممن لا يقر على الجزية. وإذا فادى رجلا وقبض مال المفاداة كان هذا المال غنيمة. وإذا اسلموا قبل الاسر كانوا أحرارا وعصموا بذلك دمائهم وأموالهم إلا بحقها (3)، وسواء أحيط بهم في حصن أو في مضيق، وإذا حدث الرق في الزوجين أو في أحدهما انفسخ النكاح في الحال لأن الزوجة صارت مملوكة بنفس الحيازة، وإذا كان المسبي الرجل لم ينفسخ النكاح في الحال إلا أن يسترقه الإمام، وإذا كان المسبي المرأة، انفسخ أيضا النكاح في الحال لما ذكرناه فإذا كان الزوجان جميعا ________________________________________ (1) أي أطلقهم وأخذ فديتهم، وفي نسخة " أدرئهم " بدل " فأداهم ". (2) تدبرت الأمر: نظرت في دبره وهو عاقبته وآخره. (3) لعل المراد إنه لا يجوز قتلهم وأخذ أموالهم إلا إذا تعلق بهما حق مثل ما إذا كانوا سرقوا مال مسلم. ________________________________________
