[ 269 ] ذلك؟ قلنا: من ادعى ضررا في الآجل فعليه الدليل، ولا دليل قاطعا يدل على ذلك. ومنها أنه لا خلاف في إباحة هذا النكاح في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) بغير شبهة ثم ادعى تحريمها من بعد ونسخها ولم يثبت النسخ وقد ثبت الإباحة بالاجماع فعلى من ادعى الحظر والنسخ الدلالة. فإن ذكروا الأخبار التي رووها في أن النبي (صلى الله عليه وآله) حرمها ونهى عنها (1). فالجواب عن ذلك أن كل هذه الأخبار إذا سلمت من المطاعن والتضعيف أخبار آحاد، وقد ثبت أنها لا توجب عملا في الشريعة، ولا يرجع بمثلها عما علم وقطع عليه، على أن هذه الأخبار كلها قد طعن أصحاب الحديث ونقاده على رواتها وضعفوهم، وقالوا في كل واحد منهم ما هو مسطور، لا معنى للتطويل بإيراده. وبعد، فهذه الأخبار معارضة بأخبار كثيرة (2) في استمرار إباحتها والعمل بها حتى ظهر من نهي عمر عنها ما ظهر. ومنها قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ________________________________________ (1) سنن ابن ماجة: ج 2 / 631، سنن أبي داود: ج 2 / 226 - 227 صحيح البخاري: ج 7 / 16 سنن الترمذي: ج 3 / 429 الموطأ: ج 2 / 542. (2) تفسير النيسابوري: (بهامش الطبري): ج 5 / 17 - 18، تفسير لباب التأويل (الخازن): ج 2 / 50، تفسير القرطبي ج 5 / 130، تفسير ابن كثير: ج 1 / 475، تفسير الرازي ج 10 / 50 تفسير الطبري: ج 5 / 9 مسند أحمد: ج 4 / 436، صحيح مسلم: ج 1 / 535 البخاري: ج 7 / 16، الترمذي: ج 3 / 430. ________________________________________