[ 254 ] دليلنا الإجماع المتردد ولأنه إذا لبى دخل في الاحرام وانعقد بلا خلاف، وليس كذلك إذا لم يلب. ويمكن الاستدلال على ذلك بأن فرض الحج مجمل في القرآن، وفعل النبي عليه السلام إذا ورد في مورد البيان كان واجبا، لأن بيان الشئ في حكمه، وقد روى الناس كلهم أن النبي صلى الله عليه وآله لبى لما أحرم (1) فيجب بذلك وجوب التلبية. ويقوي ذلك ما رووه عنه (عليه السلام) من قوله خذوا عني مناسككم، ورووا عنه (عليه السلام) أنه قال: أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: مر أصحابك بأن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج (2). ورووا عنه عليه السلام أنه قال لعائشة: أنفضي رأسك وامتشطي واغتسلي ودعي العمرة وأهلي بالحج (3)، والاهلال التلبية، والأمر على الوجوب. فإن خالفوا في أن المراد بالاهلال التلبية، وادعوا أن المراد بها الاحرام كان ذلك واضح البطلان، لأن اللغة تشهد بما ذكرناه وكل أهل العربية قالوا: استهل الصبي: إذا رفع صوته عند الولادة صارخا (4) قالوا: ومثله إستهلال الحج الذي هو رفع الصوت بالتلبية، وكذلك استهلال السماء بالمطر إنما هو صوت وقعه على الأرض. ________________________________________ (1) سنن البيهقي: ج 5 / 44. (2) صحيح مسلم: ج 2 / 943 سنن أبي داود ج 2 / 201 سنن النسائي: ج 5 / 270، سنن البيهقي: ج 5 / 125. (3) الموطأ: ج 1 / 334 سنن ابن ماجة ج 2 / 975 سنن الترمذي: ج 3 / 191 سنن أبي داود: ج 2 / 163، سنن البيهقي: ج 5 / 42 كنز العمال: ج 5 / 31. (4) صحيح البخاري: ج 3 / 4. ________________________________________