[132] الخُمس والزكاة جميعاً، بل الإمام (عليه السلام) أما وكيلهم أو وليهم في ذلك ومهما كان لا يوجب ذلك سقوط حقّهم، بل يجب قيام نوابه مقامه في ذلك، أو نقول بجواز دفع المالكين إليهم بلا حاجة إلى إذن الفقيه كما قويناه في محله، وأما بالنسبة إلى سهمه (عليه السلام)فايضاحه يحتاج إلى مقدمة مهمة نافعة وهي : لاشكّ أن سهم الإمام من الخُمس إنّما هو من حقوق منصبه (عليه السلام) لا من مؤونة شخصه، لوضوح عدم حاجته (عليه السلام) إلى هذه الأموال الخطيرة العظيمة بشخصه، لكنّه بما هو إمام للمسلمين وترجع إليه حوائجهم، وبما أنه رئيسهم وزعميهم وحاكمهم يحتاج إلى مؤونة كثيرة يستلزمها هذا المنصب السامي، وهذه المؤونة كثيرة جداً في عداد أو عرض الحاجات التي تكون إلى جانبها، فليس سهم الإمام (عليه السلام) مالاً شخصياً حتّى يعامل معه معاملة أموال الغيّب. ثمّ إن من المعلوم أنه لايجوز تعطيل جميع أحكام الدين بغيبته (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بل يجب على المسلمين العمل بها وإقامتها مهما امكن، وإذا احتاج ذلك إلى بيت المال لابدّ من تحصيله من طرق قررها الشرع بأيدي نوابه العامة، وتعطيل سهمه (عليه السلام) يوجب تعطيل جميع ما كان يصرفه إليه في مقامه، من إقامة حدود الدين وتعظيم شعائره ونشر أحكامه فهل يرضى هو (عليه السلام) بذلك ؟ ومن جانب آخر من الضروري أنه لابدّ أن تكون الحكومة الإسلامية بأيدي المسلمين لا بأيدي غيرهم ولابدّ لهم من إمام من أنفسهم وأحق الناس بهذا ـ على ما يستفاد من أدلّة كثيرة ـ هم علماء الدين وفقهاء المسلمين الجامعون للشرائط المقررة في محلها (وهو المراد من ولاية الفقيه المشهورة بيننا) ومن الواضح أنهم في هذا المقام يحتاجون إلى مؤونة كثيرة ويشكل سهم الإمام (عليه السلام) من الخُمس بعض هذه المؤونة.