[123] وليت شعري لماذا نزلوا الكتابة منزلة الكناية، مع أنه قد يكون بعين الألفاظ التي يتكلّم بها، بل أوضح وأصرح، ولعلّ ذلك منهم بسبب عدم الاعتماد على كون الكتابة بداعي الانشاء فقد يكون بدواع اُخرى كما ورد في بعض كلمات الاعلام فيما قد عرفت عند نقل الأقوال، ولكن هذا الاشكال بعينه وارد في التكلّم بالصيغة، والعمدة أنه لابدّ من احراز كون المتكلّم أو الكاتب في مقام الانشاء، وهذا المعنى يعرف بالقرائن الحافة بها، والأمر في زماننا سهل جدّاً بعد وجود المكاتب والدوائر المعدّة لضبط هذه الاُمور، فبالتوقيع على البيع وشبهه في هذه المكاتب يتمّ أمر الانشاء من دون اجراء صيغة لفظية ولكن المتعارف بين أهل الشرع عدم الاكتفاء في النكاح بمجرّد ذلك، بل يتعبدون باجراء الصيغة اللفظية نظراً الى الفتاوي الموجودة. ولكن قد عرفت عدم قيام دليل على هذا الحكم وعدم حجيّة مثل هذه الاجماعات لاسيّما مع ما عرفت من تعليلاتهم بعدم صراحة الكتابة بل وعدم ظهورها في اداء المقصود. هذا ولكن الانصاف أن أمر النكاح يتفاوت مع سائر المعاملات بل لايبعد كون النكاح من الاُمور التوقيفية التي لا يمكن الرجوع فيها إلى عمومات وجوب الوفاء بالعقود، ولعلّ الوجه فيه هو التصرّفات الكثيرة من جانب الشارع المقدس فيه، وعدم اعتنائه بما دار بين العقلاء في هذا الباب، وكثرة التخصيصات الواردة فيه، وكأنه قد تبدلت ماهية النكاح في الشرع وكذا أسبابه ممّا استقر عليه ديدن العقلاء وأهل العرف، فلا يمكن الرجوع إليهم والأخذ بعدم ردع الشارع عنه. ولذا قد يقال أن فيه شائبة العبادة، فإن من الواضح أنه ليس هذا من جهة احتمال اعتبار قصد القربة فيه، لعدم التفوه به من ناحية أحد من الفقهاء رضوان الله عليهم بل ولا غيرهم، بل الظاهر أن تشبيهه بالعبادات إنّما هو من جهة كونه توقيفية.