[118] المقام السّادس : أدلّة القول بالجواز اظنّك بعد الاحاطة بما ذكرناه في أجوبة أدلّة القائلين بعدم الصحّة خبيراً على أدلّة جواز انشاء العقود والايقاعات بالكتابة، ونزيدك بياناً أنه يدلّ على الجواز اُمور : أوّلها : وهي العمدة، شمول العمومات الدالّة على صحّة العقود ووجوب الوفاء بها. وصحّة البيع والاجارة والهبة وغيرها، لما إذا أنشأت بالكتابة، بعد ما عرفت من جواز الانشاء بها ومعروفيتها عند العقلاء بل كونها محوراً أصيلاً للانشاء لاسيّما في الاُمور الخطيرة، فاخراج الانشاء بالكتابة عنها ممنوع جدّاً، لعدم قيام دليل على الاستثناء والاخراج. ومن هنا يظهر أن جعلها في عداد إشارة الأخرس أو أهون منها وكذلك جعلها في عداد المعاطاة ـ بناءاً على القول بافادتها الاباحة لا وجه له، بل قد عرفت أن الانشاء بالكتابة أظهر واضبط من الانشاء بالألفاظ ولا نحتاج الى التكرار. ثانيها : ما يظهر من روايات الوصية أنها تجوز بالكتابة وهي روايات كثيرة : منها : ما رواه شيخنا المفيد في المقنعة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «ما ينبغي لأمرء مسلم أن يبيت إلاّ ووصيته تحت رأسه»(1). ومنها : ما رواه في «مصباح المتهجد» قال روى «أنه لا ينبغي أن يبيت ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوسائل : ج 13 كتاب الوصية أبواب أحكام الوصايا ح 7.
