[109] المقام الخامس : أدلّة القائلين بعدم جواز الانشاء بالكتابة وهي اُمور كثيرة يطلع عليها المتتبع في مطاوي كلمات الأصحاب (زاد الله في شرفهم وعلو مقامهم) غير مجموعة في شيء من مصنفاتهم، منها : 1 ـ «الأصل» والمراد به أصالة الفساد المعروفة في أبواب المعاملات، ذكره المحقّق الطباطبائي ما عرفت من كلامه في «المصابيح». 2 ـ «الاجماع» المدّعى في كلمات القوم، وقد عرفت في المقام الأوّل دعواه من قِبَل كثير منهم بعبارات مختلفة، تارة بلفظ الاجماع ـ كما في المصابيح ـ واُخرى بعدم الخلاف فيه ـ كما في التنقيح ـ وثالثة الشكّ فيه ـ كما في جامع المقاصد وغيره. 3 ـ ما أشار إليه في «المصابيح» أيضاً من أن الأفعال ـ ومنها الكتابة ـ قاصرة عن أفادة المقاصد الباطنية وغايتها الظنّ، وهو لايغنى من الحقّ شيئاً، لعموم المنع منه في الكتاب والسنّة، وإليه يرجع ما في كلام شيخنا الأعظم من عدم الصراحة فيها. 4 ـ ما أفاده المحقّق المذكور أيضاً، من أن الركون إلى الكتابة مخالف لمقاصد الشارع المقدس في هذا الباب، لأن من مقاصده حفظ النظام، والمعاملات إنّما شرعت لنظام أمر المعاش المطلوب لذاته ولأمر المعاد، وهي مثار الخلاف ومنشأ النزاع، فالواجب ضبطها بالأمر الظاهر الواضح الكاشف عن المعاني المقصودة لا بمثل الكتابة، حتّى لايكون نقضاً للغرض.