على غاربكِ " . والغارب : مقدَّم السنْام والأصل فيه أنْ يُلْقى حَبْلُ الناقة على غاربها وتُتْرَك تَسْرح وتذهب وتجىء حيث شاءت فكُني بذلك عن الطَّلاق .
والراتِع الذي يرتعي والمَسْقاة موضع الشُرْب وهو بفتح الميم والعَوام تقوم مِسْقاة بكسرها ' وكذلك مَرْقاة الدَّرَجة بفتح الميم وإنّما أراد أنَّه رَفَق برعيته ولانَ لها في السيَّاسة كمن خَلا الرِكاب ترعى كيف شاءت . وهو مع ذلك يُبلِّغُها المَوْرد في رِفْق ومثل هذا في الرِفْق بالاِبل قول الراعي : " من الطويل " ... لها أمُرها حتى إذا ما تَبَوّأت ... بأَخْفافها مأَوىً تبوَّأ مضْجعَا ... .
قوله : لها أمرها يريد انَّه جعل أمرها إليها تذهب كيف شاءت حتى إذا أقامت في موضع اختارته لأنفسها اضْطَجع وتَرَكها ترعى .
وقولُه : ومرخَّص له في مُدَّة زيَّنت في قلْبه والمُدَّة : أيام العُمْر وهي العِدَة أيضاً وجمعها : مُدَد وعِدَد ومنه قول نادِبَة الأحنف : " أما والذي كنت من أجله في عِدَّة ومن الحياة إلى مُدَّة ومن المِضْمار إلى غاية ومن الآثار إلى نهايةَ " .
وقولُه : زيَنت في قلْبه يريد أَن هذه الأيام في الدنيا حُبِّبَتْ إليه فباع بها حَظَّه من الآخرة فهو يستحلّ منيّ ما يحرُم عليه . أو نحوه من المعنى .
وقوله : فصَامِت صَمْتُه أنفذ من صَوْل غيره يقول
