تكشِف عن جَمَّاته دَلُو الدال ... .
فإنَّ المُدْلي كان في هذا الموضع أشبه بما أراد ولكنَّه أراد القافية وعلم أنَّ الدال والمُدْلي جميعا صِفتان للمُسْتقي فكأنَّه قال : تكشِفُ عن جمَّاته دلو المُسْتقي . وجَمّةُ الماء مُعْظَمُه .
وأمّا قوله : تلدَّدْت تلدُّدَ المضطر فإنَّ التلدُّد : التَّلَفُّت يميناً وشمالاً وهو من اللَّديْدَيْن وهما صَفْحتا العُنُق ولديد الوادي جانباه ومنه اللّدود وهو الوَجور في أحد جانبي الفم لأنَّه يجري في أحد اللَّديْدين . يقال : تركت فلانا متحيرا يتلدَّد وإنّما أراد به انّه داراهم وراقَبهم كما يفعل المضطر وليس بمضطرّ .
والمَرْسون هو الذي جُعل عليه الرَسَن يقال : رَسَنْت الدّابة والبعير أرسُنُه رَسْنا وأرسَنْته وهذا الحرف وحده جاء من بين أمثاله على " فعَلْت " و " أفعلْت " وسائرها على " أفْعَلْت " يقال : أنْفَرْت الدَّابة وأَلْبدتَهُ وألْبَبْتهُ وأعّذرْته وأحكمته من : الثَّفَر واللِّبْد واللَّبَب والعِذار والحكمة فأمَا في عَقْل البعير وشَدَه فقال جاء " فعَلْت " مثلَ هَجَرْته بالهِجار وعقلْته بالعِقال وأبضْتُه بالأباض في حروف كثيرة .
وقولُه : أحررْته رسَنَه يريد أنَّه خلاَه وأهْمَلهَ يرعى كيف شاء كأنَّه يرَ رسَنَه اذا خُلّي ونحو منه قولُهم : " حبْلُكِ