ونحو هذا قول الحصري فيما نسبه إليه ابن دحية .
( ضاقت بلنسية بي ... وذاد عني غموضي ) .
( رقص البراغيث فيها ... على غناء البعوض ) .
رجع إلى أهل الأندلس فنقول .
كان ابن سعد الخير البلنسي الشاعر كثير الذهول مفرط النسيان ظاهر التغفل على جودة نظمه ورطوبة طبعه وكان كثيرا ما يسلك سكة الإسكافيين الذين يعملون الخفاف على بغلة له فاتخذت البغلة النفور من أطراف الأدم وفضلات الجلود الملقاة في السكة عادة لها واتفق أن عبر في السكة راجلا ومعه جماعة من أصحابه فلما رأى الجلود الملقاة قفز ووثب راجعا على عقبيه فقال له أصحابه ما هذا أيها الأستاذ فقال البغلة نفرت فعجبوا من مخلفه وتغفله كيف ظن مع ما يقاسيه من ألم المشي ونصب التعب أنه راكب وأن حركته الاختيارية منه حركة الدابة الضرورية له فكان تغفله ربما أوقعه في تهمة عند من لم يعرفه فاقترح عليه بعض الأمراء أن يصنع بيتين أول أحدهما كتاب وآخره ذئب وأول الآخر جوارح وآخره أنابيب فصنع بديها .
( كتاب نجيع لاح في حومة الوغى ... وقارنه نسر هنالك أو ذيب ) .
( جوارح أهليه حروف وربما ... تولته من نقط الطعان أنابيب ) .
وقال الحميدي ذكر لي أبو بكر المرواني أنه شاهد محبوبا الشاعر النحوي قال بديهة في صفة ناعورة
