( أقبل أبا طالب إلينا ... واسقط سقوط الندى علينا ) .
وجلس المعتصم بن صمادح المذكور يوما وبين يديه ساقية قد أخمدت ببردهما حر الأوار والتوى ماؤها فيها التواء فضة السوار فقال ارتجالا .
( انظر إلى الماء كيف انحط من صببه ... كأنه أرقم قد جد في هربه ) .
وقال السمسير .
( بعوض شربن دمي قهوة ... وغنينني بضروب الأغاني ) .
( كأن عروقي أوتارهن ... وجسمي الرباب وهن القيان .
وأحسن منه قول ابن شرف القيرواني .
( لك مجلس كملت بشارة لهونا ... فيه ولكن تحت ذاك حديث ) .
( غنى الذباب فظل يزمر حوله ... فيه البعوض ويرقص البرغوث ) .
والسابق إلى هذا المعنى أبو الحسن أحمد بن أيوب من شعراء اليتيمة إذ قال .
( لا أعذل الليل في تطاوله ... لو كان يدري ما نحن فيه نقص ) .
( لي والبراغيث والبعوض إذا أجننا حندس الظلام قصص ) إذا تغنى بعوضه طربا ... أطرب برغوثه الغنا فرقص )