الحسنة الآثار والتيمن باستخدامه قبل الحلول بدار الملك والاستقرار وغير ذلك من موجبات الإيثار .
فليتول ذلك عارفا بمقداره مقتفيا لآثاره مستعينا بالكتم لأسراره والاضطلاع بعظام أموره وكباره متصفا بما يجمل من أمانته وعفافه ووقاره معطيا هذا الرسم حقه من الرياسة عارفا بأنه أكبر أركان السياسة حتى يتأكد الاغتباط بتقريبه وإدنائه وتتوفر أسباب الزيادة في إعلائه وهو إن شاء الله غني عن الوصاة فهما ثاقبا وأدبا لعيون الكمال مراقبا فهو يعمل في ذلك أقصى العمل المتكفل ببلوغ الأمل .
وعلى من يقف عليه من حملة الأقلام والكتاب الأعلام وغيرهم من الكافة والخدام أن يعرفوا قدر هذه العناية الواضحة الأحكام والتقديم الراسخ الأقدام ويوجبوا ما أوجب من البر والإكرام والإجلال والإعظام بحول الله وقوته وكتب في كذا .
الطرف الثالث في مصطلح كتاب الديار المصرية فيما قبل الخلفاء الفاطميين وفيما بعدهم إلى زماننا .
وفيه أربع حالات .
الحالة الأولى ما كان عليه أمر نواب الخلفاء بهذه المملكة إلى ابتداء الدولة الطولونية .
ولم يكن لديوان الإنشاء بالديار المصرية في هذه المدة صرف عناية تقاصرا عن التشبه بديوان الخلافة إذ كانت الخلافة يومئذ في غاية العز ورفعة السلطان ونيابة مصر بل سائر النيابات مضمحلة في جانبها والولايات الصادرة