يسأله حتى ننظر بما يعود فنحكم على العيان فقام صاحب ابن جعفر فوافاه وقد وضع رجله في ركاب راحلته يريد ضيعة له فقال الرجل يا ابن عم رسول الله ابن سبيل ومنقطع به قال فأخرج رجله وقال ضع رجلك واستو على الناقة وخذ ما في الحقيبة وكان فيها مطارف خز وأربعة آلاف دينار ومضي صاحب قيس فوجده نائما فقالت له جارية لقيس ما حاجتك فقال ابن سبيل ومنقطع به فقالت له الجارية حاجتك أهون من إيقاظه هذا كيس فيه سبعمائة دينار ما في دار قيس اليوم غيرها وامض إلى معاطن الابل فخذ راحلة من رواحله وما يصلحها وعبدا وامض لشأنك قيل إن قيسا لما انتبه أخبرته الجارية بما صنعت فاعتقها ولو لم تعلم أن ذلك يرضيه ما جسرت أن تفعله فخلق خدم الرجل مقتبس من خلقه قال بعض الشعراء .
( وإذا ما أختبرت ود صديق ... فاختبر وده من الغلمان ) .
ومضي صاحب عرابة فوجده قد خرج من منزله يريد الصلاة فقال يا عرابة ابن سبيل ومنقطع به وكان معه عبدان فصفق بيده اليمنى على اليسرى وقال أواه أواه والله ما أصبح ولا أمسى الليلة عند عرابة شيء ولا تركت له الحقوق مالا ولكن خذ هذين العبدين فقال الرجل والله ما كنت بالذي يسلبك عبديك فقال ان أخذتهما وإلا فهما حران لوجه الله تعالى فان شئت فاعتق فأخذ الرجل العبدين ومضى ثم اجتمعوا وذكروا قصة كل واحد فحكموا لعرابة لأنه أعطى على جهد قيل إن شاعرا قصد خالد بن يزيد فأنشده شعرا يقول فيه .
( سألت الندى والجود حران أنتما ... فقالا يقينا إننا لعبيد ) .
( فقلت ومن مولاكما فتطاولا ... إلي وقالا خالد ويزيد ) .
فقال يا غلام اعطه مائة ألف درهم وقل له ان زدتنا زدناك فأنشد يقول
