الفصل الثاني .
في الألغاز .
وهي أنواع ألغاز قصدتها العربُ وألغازٌ قصدَتها أئمة اللغة وأبيات لم تَقْصد العرب الإلغاز بها وإنما قالتها فصادف أن تكون ألغازاًوهي نوعان : فإنها تارة يقع الإلغاز بها من حيث معانيها وأكثرُ أبيات المعاني من هذا النوع وقد ألّف ابن قتيبة في هذا النوع مجلّداً حسناًوكذلك ألّف غيره وإنما سموا هذا النوع أبيات المعاني لأنها تحتاج إلى أن يسأل عن معانيها ولا تفهم من أول وَهْلة وتارة يقع الإلغاز بها من حيث اللفظ والتركيب والإعراب ونحن ذاكرون من كل نوع من هذه الأربعة عدّة أمثلة على غير ترتيب : .
فمن الأبيات التي قصدت العربُ الإلغاز بها .
قال القالي في أماليه أنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال أنشدنا أبو العباس ثعلب : - من الكامل - .
( ولقد رأيتُ مطيَّةً معكوسة ... تَمْشي بَكَلْكَلها وتُزْجيها الصَّبا ) .
( ولقد رأيت سبيئة من أرضها ... تَسْبي القلوب وما تنيبُ إلى هَوَى ) .
( ولقد رأيت الخَيلَ أو أشباهها ... تُثْنَى مُعَطَّفَةً إذا ما تُجْتَلَى ) .
( ولقد رأيت جَوَاريا بمَفازة ... تجري بغير قوائمٍ عند الجرا ) .
( ولقد رأيت غَضَيضةً هرْكَوْلة ... رُودَ الشّباب غريرة عادت فَتى ) .
( ولقد رأيت مكَفَّراً ذا نعمةٍ ... جَهَدوه في الأعمال حتى قَد وَنَى ) .
قال ثعلب : أراد بالمطية : السفينة .
وبالسبيئة : الخمر .
وبالخيل : تصاوير في وسائد .
وبالجواري : السَّرَاب .
وبالمكفّر السيف .
( والغضيضة الهركولة : امرأة ) وقوله : عادت فتى : من العيادة .
وقال القالي : حدّثني أبو بكر بن دريد : أن أبا حاتم أنشدهم عن أبي زيد : - من الطويل - .
( وزَهرَاء إن كَفَّنْتُها فهْوَ عَيْشُها ... وإن لم أكفّنْها فموتٌ مُعَجَّل )