( ولا تحسبيني بأنِّي ندمتُ ... كَلاّ وخالقنا ذي الجَلال ) .
فقالت له أم الجلال بئس والله بعل الحرة وقرين الزوجة المسلمة أنت ويحك أعددت طول الصحبة والحرمة ذنبا تسبني وتهجوني بها ثم دعت عليه أن يبغضه الله إلى زوجته التي اختارها وفارقته .
فلما انتقلت إلى أهلها وصارت جزلة إليه ودخل بها لم يحظ عندها ففركته وتنكرت له واشتد شغفه بها ثم خرج مع ابن الأشعث فقال فيها .
( حَيِّيا جَزْلة منّي بالسّلامِ ... دُرّةَ البحرِ ومصباحَ الظلام ) .
( لا تَصُدّى بعد وُدّ ثابتٍ ... واسمَعي يا أمَّ عيسى من كلامِي ) .
( إنْ تَدُوِمي لي فوَصْلي دائمٌ ... أو تَهُمِّي لي بهَجْر أو صِرام ) .
( أو تكوني مثلَ برقٍ خُلَّبٍ ... خادعٍ يلمَع في عُرْض الغمام ) .
( أو كتخييلِ سَرَاب مُعْرِضٍ ... بفَلاَة أو طُروقٍ في المنام ) .
( فاعلمي إن كنتِ لمّا تعلمي ... ومتى ما تفعلي ذاك تُلامي ) .
( بعد ما كان الذي كان فلا ... تُتْبِعي الإِحسانَ إِلا بالتمام ) .
( لا تَنَاسَيْ كلَّ ما أعطيْتِني ... مِنْ عهودٍ ومواثيقَ عِظام ) .
( واذكري الوعدَ الذي واعدْتِني ... ليلةَ النِّصف من الشهر الحرام ) .
( فلئن بَدّلْتِ أو خِسْتِ بنا ... وتجرَّأتِ على أمِّ صَمام ) .
أم صمام الغدر والحنث .
( لا تُبالِين إذاً مِنْ بعدِها ... أبداً تركَ صلاةٍ أو صيام ) .
( راجعي الوصل ورُدِّي نظرةً ... لا تَلَجِّي في طِمَاح وأثام )
