وقال النّاسُ فيه فقلتُ : كُفُّوا ... فليس عليه في ذا من جُناحِ .
أيَقْدِرُ أن يُغيرَ على القوافي ... وأموالِ الملوكِ بلا سلاحِ .
قال : وأنشدني لنفسه : .
لي على الرِّيق كلَّ يومٍ رُكوبٌ ... في غبارٍ أغَصُّ منه بريقي .
أقصد القلعةَ السَّحوقَ كأنّي ... حَجَرٌ من حجارةِ المنجنيقِ .
فدوابي تفنى وجسميَ يَضْنى ... هذه قلعةٌ على التحقيقِ .
قال : وأنشدني لنفسه : .
ما كنتَ أولَ مولًى كان لي أمَلٌ ... فيه فمذ بلغَ الآمالَ خيَّبَهُ .
وما أتيت بشيءٍ لست أعرفُه ... كنزُ الوفاء أعَزَّ الله مطلبَهُ .
وقال نجم الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن الحسن بن علي القوصي لما كان ابن بطريق بحماة : .
إنَّ ابن بطريقٍ الملعونَ والدُه ... مُذَبْذَبٌ بين تنكيدٍ وتعذيبِ .
يسبُّ كلَّ أبي بكرٍ وشيعته ... وليس يبدأُ إلاَّ بابن أيُّوبِ .
فلما بلغ ذلك صاحب حماة أبعده وقلاه وأمر بإخراجه ونفاه .
حدّث الوجيه ابن سويد التكريتي قال : عمَّر سراجُ الدين أبو الحسن علي ابن محمد بن يحيى بن طلحة بن حمزة البَجَليّ ناظر دار الضرب والجيش ببغداذ داراً فلمّا فرغ من بنائها صنع دعوةً ودعا إليها أكابر أهل بغداذ وكان في جملتهم نجم الدين بن البطريق . فلما أكلوا وخرجوا من عنده دخل ابن البطريق إلى الوزير نصير الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الناقد فسأله الوزير : أين كنت ؟ فقال : في وليمة ابن البجلي . فقال الوزير : قيل لي إن داره مليحة . فقال : نعم وقد نظمتُ فيها بيتين . قال : وما هما ؟ فأنشده : .
دارُ السِّراجِ جميلةٌ ... فيها تصاويرٌ بِمُكْنَهْ .
تحكي كتابَ كليلةٍ ... فمتى أراها وهي دِمْنَهْ .
فما فرغ من إنشادهما إلاَّ وقد دخل السِّراج بن البجلي فقال له الوزير : يا سراج ما سمعت ما نظمه هذا الفاضل الكامل في دارك ؟ قال : لا فالتفت الوزير إلى ابن البطريق وقال له : أنشدهما . فأنشده فقال ابن البجليّ : وأنا الساعة قد نظمت بيتين فيه . قال : وما هما ؟ فأنشد : .
وليس بالفاضل لكنَّه ... في خِسَّةِ المَحْتِدِ كالفاضلِ .
وليس بالكامل لكنَّه ... عينٌ على الديوان للكاملِ .
فكُتبت المطالعةُ بذلك فخرج الجوابُ بأن يُقطع جاري ابن البطريق ويلزم بيته . فأقام في مشهد موسى بن جعفر إلى أن مات .
الشيخ الكاتب النيسابوري .
علي بن يحيى بن سَلَمة الشيخ أبو الحسن النَّيسابوري الكاتب . هو أخو الشيخ أميرك أحمد بن يحيى وقد تقدَّم . وهو من شعراء الدُّمية ؛ أورد له الباخَرْزي من قصيدة مدح بها الوزير نظام الملك : .
لقد أحسنَ العُذْرُ عمّا جَنى ... زمانٌ وفى بعدما قد جفا .
وأثمر أشجارَ روض السرور ... وأسفر بالنُّجح ليلُ المُنى .
وعاد إلى العود ماءُ الشباب ... فجدَّد عنديَ عهدَ الصِّبا .
وكنتُ قصيرَ الخطى في السباق ... فصرتُ أسابقُ ريح الصَّبا .
وكنتُ نزلتُ بدار الهوان ... فطنَّبْتُ عَزْميَ فوق السُّهى .
قلت : شعر مقبول .
ابن الذِّرْوي .
علي بن يحيى القاضي الوجيه أبو الحسن المعروف بابن الذِّرْوي . شاعر مُجيد . توفي C تعالى ليلة الخميس سادس عشر ذي الحجّة سنة تسع وسبعين وخمس مائة . ومن شعره : .
بَكَرَ الحيا تلك الربوعَ بِدَرِّهِ ... حتَّى يُقَلِّدُها الربيعُ بدُرِّهِ .
وسرى النسيمُ لها بنفحة عنبرٍ ... نقلت شذاها عن مجامر زهرِهِ .
دِمنٌ إِذا اقتنص الحشا تذكارُها ... طار الفؤادُ صبابةً عن وَكْرهِ .
وعلى العُذَيبِ كما علمتَ مُتيَّمٌ ... كتمَ الهَوَى فوشى النحولُ بسرِّهِ .
تُذْكي أحاديثُ الغضا زفراته ... حتَّى يخيَّلها الغضا من جمرِهِ .
ويَوَدُّ من زمنٍ تقضَّى باللِّوى ... يوماً يعودُ فيشتريه بعمرِهِ .
عنِّي بقولك يا نصوحُ فإنَّ لي ... سَمْعاً يَوَقِّرُه الملامُ لِوَقْرهِ