قسمتُ الردى والجودَ قسمين في الوَرَى ... فللمُعتدي جِدِّي وللمُجْتَدي رِفدي .
علي بن موسى .
علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبو طالب أبو الحسن الرضا بن الكاظم بن الصادق بن الباقر بن زين العابدين . أُمُّه أُمّ ولدٍ نوبيَّة أُمُّها سُكينة تكنَّى أُمَّ البنين . ولد بمدينة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم سنة ثمانٍ وأربعين ومائة وتوفي بطوس في سَناباذ وهو ابن تسع وأربعين سنة وستة أشهر سنة ثلاث ومائتين لتسع بقين من شهر رمضان . وخلَّف من الولد محمداً والحسين وجعفراً وإبراهيم والحسن وعائشة . وروى عن أبيه وعن عبيد الله بن أطأة . وهو أحد الأئمَّة الاثني عشر كان سيد بني هاشم في زمانه وكان المأمون يخضع له ويتغالى فيه حتَّى إنه جعله وليَّ عهده من بعده وكتب إلى الآفاق بذلك ؛ فثار بنو العباس لذلك وتألَّموا . وكان المأمون قد زوَّجه ابنتَه أُمَّ حبيب . ومدحه دِعبِل الخُزاعي فأعطاه ست مائة دينار وجبَّة خزّ بذل له فيها أهل قمّ ألف دينار فامتنع ؛ وسافر فأرسلوا من قطع عليه الطريق وأخذ الجبَّة فرجع إلى قمّ فقالوا له : أمَّا الجبَّة فلا ولكن هذه ألف دينار وأعطوه منها خرقة .
قال المبرّد : سُئل علي بن موسى الرضا : أيكلّف اللهُ العبادَ ما لا يطيقون ؟ فقال : هو أعدل من ذلك . قيل له : فيستطيعون أن يفعلوا ما يريدون ؟ قال : هم أعجز من ذلك .
وقيل إن المأمون همَّ مرَّةً أن يخلع نفسه من الخلافة ويولِّيها عليَّ بن موسى الرضا . ولمَّا جعله وليَّ عهده نزع السواد العباسي وألبس الناسَ الخضرةَ وضرب اسم الرضا على الدينار والدرهم . وأمر يوماً له بألف ألف درهم .
يقال إنَّه أكل عنباً وأكثر منه فمات فُجاءةً . واغتمَّ المأمون كثيراً ودفنه عند قبر أبيه وقيل إنَّه شقَّ له قبر الرشيد أبيه ودفنه فيه ؛ وقيل إنَّه سُمَّ . ومات في شهر صفر ودفن بطوس وقصده مقصودٌ بالزيارة . وفيه يقول أبو نواس : .
قيل لي : أنتَ أحسنُ الناس طرًّا ... في فنونٍ من المقال النبيهِ .
لك جُنْدٌ من القريض مديحٌ ... يُثْمِرُ الدُّرَّ في يَدَيْ مُجْتَنيهِ .
فعلامَ تركتَ مدحَ ابن موسى ... والخصالِ التي تجمَّعْنَ فيه ؟ .
قلت : لا أستطيع مدحَ إمامٍ ... كان جبريلُ خادماً لأبيهِ .
وفيه يقول أيضاً : .
مُطهَّرون نقيَّاتٌ جيوبُهُمُ ... تجري الصلاةُ عليهم أينما ذُكِروا .
من لم يكن علَويًّا حين تنسبه ... فما له في قديم الدهر مُفْتَخرُ .
الله لمّا برا خلقاً فأتقنه ... صفّاكُمُ واصطفاكم أيُّها البَشَرُ .
فأنتمُ الملأُ الأعلى وعندكمُ ... علمُ الكتابِ وما جاءت به السُّورُ .
قال له المأمون يوماً : ما يقول بنو أبيك في جدنا العباس ؟ فقال : ما يقولون في رجلٍ فرض الله طاعة بنيه على خلقه وفرض طاعته على بنيه ؛ فأمر له بألف درهم .
وكان أخوه زيد بن موسى بالبصرة قد خرج على المأمون وفتك بأهلها فأرسل المأمون إليه أخاه عليًّا يردّه عن ذلك فحجّه وقال له : ويلك يا زيد ما فعلت بالمسلمين بالبصرة وتزعم أنك ابن فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم . يا زيد ينبغي لم أخذ برسول الله أن يعطيَ به . فبلغ كلامه المأمون فبكى وقال : هكذا ينبغي أن يكون أهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .
وروى لعلي الرضا ابن ماجة . قال محبّ الدين بن النجّار : أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال : كتب إليَّ أبو الغنائم هبة الله بن حمزة العلوي قال : أنا أبو عبد الرحمن الشاذياخي قراءة عليه : أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري قال : أنا أبو علي الحسين بن محمد بن سورة الصاغاني بمرو : حدثنا أحمد بن محمد بن عمرو الفقيه : ثنا خالد بن أحمد بن خالد الذهلي : ثنا أبي قال : صلّيت خلف علي بن موسى الرضا بنيسابور فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في كل سورة . ويُذكر أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . وأنشد النَّوفلي لعلي بن موسى : .
رأيتُ الشيبَ مكروهاً وفيه ... وقارٌ لا تليق به الذنوبُ