علاء الدين بن عبد الظاهر .
علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان الجذامي المصري الصدر الرئيس النبيل الكبير علاء الدين ابن القاضي فتح الدين وقد مرّ ذكره في المحمدين - ابن القاضي محيي الدين - وقد مرّ ذكره في العبادلة وتقدم ذكر أبي جدّه عبد الظاهر في مكانه كان بيته مجمع الأدباء والفضلاء . نسخ عدة كتب بخطه الفائق المنسوب . سمع بقراءة الشيخ شمس الدين من ابن الخلاّل . ولد سنة ستّ وسبعين وست مائة . وكتب في الدولة المنصورية وعمره إحدى عشرة سنة سنة ست وثمانين . وتوفي يوم الخميس رابع شهر رمضان سنة سبع عشرة وسبع مائة C . ورثاه القاضي شهاب الدين C بقصيدة أنشدنيها إجازةً أولها : .
الله أكبرُ أيُّ ظلٍّ زالا ... عن آمليه وأيُّ رُكنٍ مالا .
وسأذكرها كاملةً في آخر هذه الترجمة إن شاء الله تعالى .
وكان من الوجاهة في الدولة الناصرية أولاً في المحلّ الأقصى وفي الدولة المذكورة بعد قدوم السلطان من الكرك أيضاً في محلٍّ دون الأوّل يراه الناس بالعين الأولى ويعظّمونه جداً . وكان في خدمة الأمير سيف الدين سلاّر يكتب قدّامه ويوقّع أيام نيابته ؛ فكرهه السلطان الملك الناصر . أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله من لفظه قال : قال لي السلطان ما كرهته لأجل شيء وإنما خان مخدومه - يعني سلاْر - لأنه استكتبه شيئاً واستكتمه فجاء إليَّ وعرّفني به . وأخبرني أيضاً عنه قال : لما جاء السلطان في المرّة الأخيرة من الكرك واستمرَّ الأمر له قال للأمير عز الدين أيدمر الدَّوادار : الساعة يجيء إليك طعامٌ من عند ابن عبد الظاهر فاقبله منه . فلم يكن قليلٌ حتَّى جاء ذلك فقبله منه وعرَّف السلطان فقال له : الساعة يبعث إليك خرفاناً وإوزًّا وسكرًا ؛ ويقول : يا خَوَند أنا ما عندي من يطبخ ما يصحّ لك دع مماليكك يشوون لك هذا . فما كان إلاَّ عن قليل حتَّى جاء ذلك فأخذه وعرَّف السلطان وقال له : الساعة يجهّز إليك ذهباً ويقول : أريد يكون هذا وديعةً في خزانة الأمير فإنه أحرز من بيتي . فما كان إلاَّ أن جرى ذلك وقال لي : يا خوند قد أبعتُ لي ملكاً وأخاف يسرقُ ثمنه وقد أرصدته للحجاز وأسأل أن يكون في خزانتك . فأخذ الورقة وعرضها على السلطان فقال له : اكتب إليه في قفاها : يا علاءَ الدين نحن ما نغيِّر شرف الدين بن فضل الله وإن غيَّرناه فما نولّي إلاَّ علاء الدين بن الأثير فوفَّر ذهبك عليك وخلّيه عندك انتفع به . انتهى . وكان السلطان إِذا رآه بعض الأوقات يقول : سبحان الرازق ؛ والله ما أشتهي أراه وهو يأكل رزقه . ومع ذلك فهو كان رئيس الديار المصرية وجاهةً وشكلاً وإحساناً ونفعاً للناس يحسن إلى الغرباء ويقضي حوائج الناس . وهو عند الناس مثل من هو صاحب الديوان . ولم يزل يوقع في دست السلطان إلى أن توفي C .
وكان حسن البزّة حسن السَّمت نظيف اللباس إلى الغاية طيّب الرائحة له مكارم وفيه تجمُّل زائد وإحسان إلى من ينتمي إليه وله نثر جيد عمل مقامةً سمَّاها : مراتع الغزلان وجوَّدها ولمَّا دخلت الديار المصرية سنة سبع وعشرين وسبع مائة طلب منِّي نظيرها ؛ فأنشأت المقامة التي وسمتُها ب : عبرة الكئيب بعثرة الكئيب . وما أظنّه كان ينظم شيئاً . ومن لإنشائه C رسالةٌ في المفاضلة بين الرمح والسيف وجوَّدها وهي :