وتهدي الدراري وهي من حيرة ترى ... وقد رجعت عن مستقيم طريقها .
ومنه في فرس أدهم أغر محجل : .
وأدهم جارى الشمس في مثل لونه ... من المغرب الأقصى إلى جانب الشرق .
فوافى إليه قبلها متمهلاً ... فأعطاه من أنواره قصب السبق .
ومنه : .
تبسم لما أن بكيت من الهجر ... فقلت أرى دمعي فقال أرى ثغري .
فديتك لما أن بكيت تنظمت ... بفيك لآلي الدمع عقداً من الدر .
فلا تدعي يا شاعر الثغر صنعة ... وكاتب دمعي قال ذا النظم من نثري .
ومنه : .
رأيت بفيه إذ تبسم أدمعاً ... فقلت رثى لي إذ بكى فمه حزنا .
أجاد له في النظم شاعر ثغره ... ولكنه من مقلتي سرق المعنى .
لما صنف ابن أبي الإصبع كتابه تحرير التحبير نسخه الضياء موسى ابن ملهم الكاتب وكتب في آخره : .
هذا كتاب بديع ما رأى أحد ... مثلاً له في مبانيه ومعناه .
حوى تصانيف هذا العلم أجمعها ... وزادنا جملاً عما سمعناه .
لا تعجبوا من لطيف الحجم قا ... م بهذا الفن أجمع أقصاه وأدناه .
فقد رأيتم عصا موسى كم التقفت ... ولم يزد قدرها عما عهدناه .
وحضر السراج الوراق مع عفيف الدين ابن عدلان وأبي الحسين الجزار قبر الزكي المذكور ؛ فقال السراج وقد كانا كتماه أن ذلك اليوم مأتمه وكتماه قصيدتين في رثائه ومن خطه نقلت : .
ماذا أقول وقد أتاك مرثياً ... ملك النحاة وسيد الشعراء .
رثياك بالدر النظيم فهذه ... للدال قافية وتلك الراء .
وتوخيا نثر العقيق مدامعاً ... إذ كنت لم تنصف بنظم رثاء .
يا من طوى بفضائل وفواضل ... ذكرين للطائي بعد الطاء .
غادرتني وأنا الحبيب مودة ... صباً قد استعذبت ماء بكائي .
فسقاك فضل الله فيض عطائه ... فلقد أقمت قيامة الشعراء .
الحافظ زكي الدين المنذري .
عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد الحافظ الإمام زكي الدين . أبو محمد المنذري الشامي ثم المصري الشافعي . ولد سنة إحدى وثمانين وخمس ماية غرة شعبان بمصر وقرأ القرآن على الأرتاحي . وتفقه على أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد القرشي . وتأدب على أبي الحسين ابن يحيى النحوي . وسمع من أبي عبد الله الأرتاحي وعبد المجيد بن زهير وإبراهيم بن البتيت ومحمد بن سعيد المأموني والمطهر بن أبي بكر البيهقي وربيعة اليمني الحافظ وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله وأبي الجود غياث بن فارس ؛ والحافظ ابن المفضل وبه تخرج وهو شيخه . وبمكة من يونس الهاشمي وأبي عبد الله ابن البناء . وبطيبة من جعفر بن محمد بن أموسان ويحيى ابن عقيل بن رفاعة . وبدمشق من ابن طبرزد ومحمد بن الزنف والخضر بن كامل والكندي وعبد الجليل ابن مندويه وخلق . وسمع بحران والرها والإسكندرية وأماكن . وخرج لنفسه معجماً كبيراً مفيداً . قال الشيخ شمس الدين : سمعناه . روى عنه الدمياطي والشريف عز الدين وأبو الحسين ابن اليونيني والشيخ محمد القزاز والفخر إسماعيل ابن عساكر وعلم الدين سنجر الدواداري وقاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد وإسحاق ابن الوزيري والأمين عبد القادر الصعبي والعماد محمد ابن الجرايدي وأحمد الدفوني ويوسف ابن الخنثى وطائفة سواهم . ودرس بالجامع الظافري بالقاهرة مدة . ثم ولي مشيخة الدار الكاملية للحديث وانقطع بها نحواً من عشرين سنة مكباً على التصنيف والتخريج والإفادة والرواية . وأول سماعه سنة إحدى وتسعين ؛ ولو استمر يسمع لأدرك إسناداً عالياً ولكنه فتر نحواً من عشر سنين . سمع من الحافظ عبد الغني ولم يظفر بسماعه منه وأجاز له . وسمع شيئاً من أبي الحسن ابن نجا الأنصاري . وله رحلة إلى الإسكندرية أكثر فيها عن أصحاب السلفي . قال الدمياطي : هو شيخي ومخرجي ؛ أتيته مبتدئاً وفارقته معيداً .
توفي الشيخ زكي الدين سنة ست وخمسين وست ماية وقال السراج الوراق يرثيه ؛ ومن خطه نقلت : .
ما اقتضى حظنا بقاءك فينا ... ليتنا فيك ليتنا لو كفينا