وَكَانَ المشركون قالوا لَهُ : أتُدْني هؤلاء ؟ ! .
رواه مسلم . وقال : نزلت فِي أربعُ آيات : الأنفال " وصاحِبْهُما فِي الدنيا معروفاً " والوصيّة والخمر . وقال : اشتكيتُ بمكّة فدخل عليّ رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم يعودني فذكر الحديث فِي الوصيّة قال : ووضع يده عَلَى جبهتي فمسح وجهي وصدري وبطني وقال : اللهّم اشفٍ سعداً وأتمّ لَهُ هجرته فما زلت يخيّل إليّ بأنّي أجد برد يده عَلَى كبدي حَتَّى الساعة .
وقال ابن عبد البرّ : قدم جرير يعني ابن عبد الله البجلي عَلَى عمر بن الخطّاب من عند سعد بن أبي وقّاص فقال لَهُ : كَيْفَ تركت سعداً فِي ولايته ؟ فقال لَهُ : تركته أكرم الناس مقدرةً وأحسنهم معذرةً وهو لهم كالأمّ البرّة يجمع لهم كما يجمع الذرّة مع أنّه ميمون الأثر مرزوق الظفر أشدّ الناس عند البأس وأحبّ قريش إلى الناس . وعن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلم : اللهم استجب لسعدٍ إذا دعاك ! .
فكان من دعائه أن دعا عَلَى الكاذب من أهل الكوفة بقوله إنّه كَانَ لا يعدل فِي القضيّة ولا يقسم بالسوّية ولا يسير بالسريّة فقال سعد : اللهمّ إن كَانَ كاذباُ فأعمِ بصره وأطل عمره وعرّضْه للفتن ! .
قال عبد الملك بن عمير : فأنا رأيته بعدُ يتعرّض للإماء فِي السكك فإذا سئل : كَيْفَ أنت ؟ يقول : كبير مفتون أصابتني دعوة سعدٍ . وَفِي رواية قال : فما مات حَتَّى عمي وَكَانَ يلتمس الجدارات وافتقر حتّى سأل الناس وأدرك فتنة المختار بن أبي عبيد فقُتل فِيهَا .
ومن ذَلِكَ أنّ سعداً أصابه فِي حرب القادسيّة جراح فلم يشهد يوم فتحها فقال رجل من بجلة من الطويل : .
ألم تر أنّ الله أظهر دينه ... وسعد بباب القادسيّة مُعصِمُ .
فأُبْنا وَقَدْ أمت نساءٌ كثيرةٌ ... ونسوةُ سعدٍ لَيْسَ فيهن أيّمُ .
فقال سعد : اللهمّ ! .
اكفِنا يدَه ولسانّه ! .
فجاءه سهم غرب فأصابه بِهِ فخرس ويبست يده جميعاً . ومن ذَلِكَ دعاؤه عَلَى الَّذِي سمعه يسبّ عليّاً وطلحة والزبير فنهاه فلم يَنْتَهِ وقال : يتهدّدني كما يتهدّدني نبيٌّ . فقال سعد : اللهّم ! .
إن كنت تعلم أنّ هَذَا الرجل سبّ أقواماً قَدْ سلف لهم منك سابقة أسْخَطَك سبُّه إيّاهم . فأرِه اليوم آيةً تكون آيةً للعالمين فخرجتْ ناقةٌ نادَّةٌ فخبطتْهُ حَتَّى مات . ومن ذَلِكَ دعاؤه عَلَى امرأةٍ كَانَتْ تطّلع عَلَيْهِ فنهاها فلم تنتِه فقال : شَاهَ وجهُكِ فعاد وجهها فِي قفاها . وعن سعيد بن المسيّب قال : خرجت جارية لسعد وعليها قميص جديد فكشفتها الريح فشدّ عَلَيْهَا عمر بالدّرة وجاء سعد ليمنعه فتناوله بالدرّة فذهب سعد يدعو عَلَى عمر فناوله الدرّة وقال : اقْتَصّ ! .
فعفا عن عمر . قال الزبير : كَانَ سعد قَدْ اعتزل آخر عمره فِي قصر بناه بطرف حمراء الأسد واتخّذها أرْضاً ومات بِهَا وحُمل إلى المدينة فدُفن بِهَا .
أبو سعيد الخدْري .
سعد بن مالك بن سنان أبو سعيد الأنصاري الخزرجي الخدري من ذرّية خدرة بن عوف بن الخزرج . من أفاضل الأنصار وأكثرهم حديثاً وهو الَّذِي شهد لأبي موسى الأشعري عند عمر فِي حديث الاستيذان وهو الَّذِي أنكر عَلَى مروان بن الحكم فِي تقديمه خطبة العيد عَلَى الصلاة . روى عن النبيّ A وأبي بكر وعمر وعثمان وأبيه مالك بن سنان وأخيه لأمّه قتادة بن النعمان وغيرهم . وروى عنه زيد بن ثابت وابن عمر وابن عبّاس وجابر وأنس وغيرهم . وتوفي سنة أربع وسبعين فيما قيل وروى لَهُ الجماعة قال سهل بن سعد : بايعْت النبيَّ A أنا وأبو ذرّ وعبّادة بن الصامت وأبو سعيد الخُدري ومحمّد بن مسلمة وسادس عَلَى أن لا يأخذنا فِي الله لومة لائم وأمّا السادس فاستقاله فأقاله .
وشهد خطبة عمر بالجابية وقدم دمشق عَلَى معاوية فقال : الحمد لله الَّذِي أجلسني منكَ هَذَا المجلس سمعْتُ رسول الله A يقول : " لا يمنعنّ أحدكم إذا رأى الحقّ أو علمه أن يقول بِهِ " وإنّه بلغني عنك يَا معاوية كذا وكذا وفعلْتَ كذا وكذا .
قاضي المدينة