أنشد العلامة شهاب الدين محمود وقال : أنشدني الشيخ مجد الدين لنفسه في قراقوش ملغزاً : .
أسم من قد هويته ... ظاهر غير ظاهر .
قسم البعد قلبه ... بين قلبي وناظري .
وأنشدني لنفسه الشيخ فتح الدين محمد بن سيد الناس في ذلك : .
ظبي من الترك هضيم الحشا ... مهفهف القد رشيق القوام .
للطرف من تذكاره عبرة ... والقلب شوق أرق المستهام .
وسيأتي في ترجمة طاهر بن محمد بن قريش لغز فيه أيضاً وقول مجد الدين أحسن الثلاثة وأرشقها وأمكنها .
قاضي القضاة ابن سنى الدولة محمد بن أحمد بن يحيى بن هبة الله ابن الحسن بن سنى الدولة .
قاضي القضاة نجم الدين أبو بكر ابن قاضي القضاة صدر الدين أبي العباس ابن قاضي القضاة شمس الدين أبي البركات الدمشقي الشافعي ناب عن والده في قضاء دمشق وولي قضاء القضاة عند كسرة التتار على عين جالوت فبقي سنة وعزل بابن خلكان وصودر وأسكن مصر وتعب وولي القضاء بحلب ودرس بالأمينية وعدة مدارس وكان موصوفاً بجودة النقل وصحته وكثرته وحدث عن أبي القسم ابن صصري وابن باسويه وغيرهما وكان مشهوراً بالصرامة والهمة العالية والتحري في الأحكام ومولده سنة ست عشرة وتوفي سنة ثمانين وست ماية ودفن بسفح قاسيون في تربة جده جوار المدرسة الصاحبية وقد أساء الثناء عليه شهاب الدين أبو شامة في ذيل الروضتين قال : وأنشدني العماد داود لنفسه : .
نجم أتاه ضياء الشمس فأحترقا ... وراح في لجج الأدبار قد غرقا .
ناحت عليه الليالي وهي شامتة ... وعرفته صروف الدهر ما أختلقا .
وحدثته الأماني وهي كاذبة ... بأنه لا يرى بعد النعيم شقا .
وجاد بالمال كي تبقي رياسته ... وفتق الشرع والتقوى وما رتقا .
فجاءه سهم غرب حل مرسله ... فمات معنى وما أخطاه من رشقا .
وألقيت في قلوب الناس بغضته ... لكنهم قد غدوا في ذمه فرقا .
ففرقة بقبيح الظلم تذكره ... وفرقة حلفت بالله قد فسقا .
وفرقة سلبته ثوب عصمته ... بأنه من رباط الدين قد مرقا .
وراح قسراً إلى مصر على عجل ... موافقاً للذي من قبله سبقا .
مفارقاً لنعيم كان منغمساً ... فيه ولذة نوم بدلت أرقا .
قال : وزدت أنا : .
وفرقة وصفته بالخلاعة مع ... خبث وكبر وكل منهم صدقا .
شمس الدين ابن أبي الحسين البعلبكي محمد بن أحمد بن مكتوم أبو عبد الله شمس الدين البعلبكي المعروف بابن أبي الحسين .
كان فاضلاً مشاركاً مستقلا بعلم الأدب وله النظم الحسن حفظ القرآن العزيز واتقنه وتفقه على مذهب الشافعي وكان أولاً حنبلياً وحفظ التنبيه وكان معيدا بمدرسة أمين الدولة علي بن العقيب بجامع بعلبك وحفظ المقامات الحريرية واتقنها وكان على ذهنه شعر كثير وقطعة من التاريخ حسن المحاضرة دمث الأخلاق شريف النفس عنده قناعة قال قطب الدين اليونيني : وكان يلازمني كثيراً وإذا سافرت صحبني فلما كانت وقعة حمص توجه معي واستشهد يوم الخميس رابع العشر شهر رجب سنة ثمانين وست ماية ولم يستكمل الأربعين وكتب إلي وأنا بدمشق في صدر كتاب : .
رام أن يترك الهوى فبدا له ... فرأى حسن وجهه فبدا له .
كلما لمته على الجهل يزدا ... د ضلالاً فخله والجهاله .
كيف يرجو الشفاء منه لصب ... لم نخل السقام إلا خياله .
ناقص صبره كثير بكاه ... لو رآه عدوه لرثى له .
دنف ظل مستهاماً ببدر ... عمه الوجد حين عاين خاله .
فاتر الطرف فاتن الوصف ألمى ... يفضح البدر حسنه والغزاله .
يخجل الأسمر المثقف ليناً ... أن رأى حسن قده وأعتداله .
ويغير الغصن المهفهف ليناً ... كلما راح ينثني في الغلاله .
قلت لما عاينته يا منى النف ... س إلى كم هذا الجفا والملاله .
أي يوم أنال منه بك الوص ... ل فولي وقال لي لن تناله .
ومن شعره : .
فديتك لا تعجب لطرفك أن كبا ... وخامره ضعف فليس له ذنب