الحسن بن يحيى بن صباح بن الحسين بن علي أبو صادق القرشي المخزومي المصري الكاتب نشء الملك .
كان عدلاً ديناً صالحاً . سمع من الفقيه عبد الله بن رفاعة وأجاز له وهو آخر أصحابه .
كان يبقى ستة أشهر لا يشرب الماء . قال ابن الحاجب : قلت له : تركته لمعنىً ؟ قال : لا أشتهيه .
توفي سنة اثنتين وثلاثين وستمائة بدمشق ودفن بالجبل وكان قد استوطن دمشق بعد التسعين وخمسمائة وشهد بها .
قال الشيخ شمس الدين : أظنه كان من شهود الخزانة . وروى عنه الضياء وابن خليل والبرزالي وجماعة من الحفاظ والعلامة جمال الدين بن مالك النحوي وغيرهم .
قلت : أما كونه كان لا يشتهي الماء فهو دليل على أن كبده كان ريا كثير الرطوبة باردة المزاج فلا تحتاج إلى الماء لأن الماء ليس له حظٌ في غذاء الجسد إنما هو لبذرقة الطعام . ولابن مندويه الطبيب وغيره رسالة في أن الماء لا يغذو . وقد رأيت الأمير فخر الدين بن الشمس لؤلؤ يبقى أربعة أيام وخمسة أيام لا يشرب الماء وإن شربه فيكون قليلاً إلى الغاية بعد الخمسة أيام .
سني الدولة الكاتب ابن الخياط .
الحسن بن يحيى بن محمد الخياط هو سني الدولة أبو محمد وهو ابن أخي الشاعر الدمشقي .
قال العماد الكاتب : " لقيت ولده واستنشدته من شعر والده فذكر : أن يده في النظم قصيرة ودرر فضائله عنده كثيرة . وكتب لي من نثر والده : فصلٌ في جواب مهزوم : وصل كتابه فأما سلامته فلم نستبعدها ولا تعجبنا منها ؛ إذ لم يقتحم الحرب ولا باشر الطعن والضرب ولا لبث في حومتها إلا بقدر ما شاهد المنايا الحمر والسود ورجالاً يفترسون الأسود حتى عاذ بالفرار وطار به الخوف كل مطار وتجلل ملابس الخزي والعار وأسلم من كان معه لأيدي الحتوف وأنياب الصروف وظبى السيوف وأما دليل الوعد والتهديد فإنا أحق بأن نطول ونصول ونوعد بالإقدام والوصول ولكم بين من منحه الله عقائل النصر وصفاياه وخصائصه ومزاياه وبين من راح منهزماً مكلوماً معنفاً من جماعته ملوما وكان الأولى أن يبدي ما عنده من القلق والعويل والأسف " .
الحسن البصري .
الحسن بن يسار البصري الفقيه القارئ الزاهد العابد سيد زمانه إمام أهل البصرة بل إمام أهل العصر .
ولد بالمدينة سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر Bه . وكانت أمه خيرة مولاةً لأم سلمة فكانت تذهب لمولاتها في حاجة وتشاغله أم سلمة بثديها فربما در عليه . ثم نشأ بوادي القرى .
سمع من عثمان وهو يخطب وشهد يوم الدار ورأى طلحة وعلياً وروى عن عمران بن حصين والمغيرة بن شعبة وعبد الرحمن بن سمرة وأبي بكرة والنعمان بن بشير وجندب بن عبد الله وسمرة بن جندب وابن عباس وابن عمر وعمرو بن ثعلب وعبد الله بن عمرو ومعقل بن يسار وأبي هريرة والأسود بن سريع وأنس بن مالك وخلق كثير من الصحابة وكبار التابعين ؛ كالأحنف بن قيس وحطان الرقاشي وقرأ عليه القرآن . وصار كاتباً في إمرة معاوية للربيع بن زياد متولي خراسان . ومناقبه كثيرة ومحاسنه غزيرة .
قال الشيخ شمس الدين : وكان يدلس ويرسل ويحدث بالمعاني . وكان رأساً في العلم والحديث إماماً مجتهداً كثير الاطلاع رأساً في القرآن وتفسيره رأساً في الوعظ والتذكير رأساً في الحلم والعبادة رأساً في الزهد والصدق رأساً في الفصاحة والبلاغة رأساً في الأيد والشجاعة .
روى الأصمعي عن أبيه قال : ما رأيت زنداً أعظم من زند الحسن البصري . كان عرضه شبراً .
وقد نسبه قوم إلى القول بالقدر . حدث حماد بن زيد عن أيوب قال : لا أعلم أحداً يستطيع أن يعيب الحسن البصري إلا به وأنا نازلته في القدر غير مرة حتى خوفته السلطان فقال : لا أعود فيه بعد اليوم وقد أدركت الحسن والله وما يقوله .
وقال أبو سعيد بن الأعرابي في كتاب : طبقات النساك : كان يجلس إلى الحسن طائفةٌ من هؤلاء وهو يتكلم في الخصوص حتى نسبه القدرية إلى الجبر وتكلم في الاكتساب حتى نسبوه إلى القدر كل ذلك لافتنانه وتفاوت الناس عنده وهو بريء من القدر ومن كل بدعة .
وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال : " الخير بقدرٍ والشر ليس بقدرٍ " . هكذا رواه أحمد بن علي الأبار في تاريخه .
قال الشيخ شمس الدين : " هذه هي الكلمة التي قالها الحسن ثم أفاق على نفسه ورجع عنها "