من المغصوب فإن كان ذلك الشخص ممن عرفه بالصلاح جاز الشراء وكان تركه من الورع وإن كان الرجل مجهولا لا يعرف منه شيئا فإن كان يكثر نوع ذلك المتاع من غير المغصوب فله أن يشتري وإن كان لا يوجد ذلك المتاع في تلك البقعة الا نادرا وإنما كثر بسبب الغصب فليس بدل على الحل الا اليد وقد عارضته علامة خاصة من شكل المتاع ونوعه فالامتناع عن شرائه من الورع المهم ولكن الوجوب فيه نظر فإن العلامة متعارضة ولست أقدر على أن أحكم فيه بحكم إلا أردة إلى قلب المستفتي لينظر ما الأقوى في نفسه فإن كان الأقوى أنه مغصوب لزمه تركه وإلا حل له شراؤه وأكثر هذه الوقائع يلتبس الأمر فيها فهي من المتشابهات التي لا يعرفها كثير الناس فمن توقاها فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن اقتحمها فقد حام حول الحمى وخاطر بنفسه .
مسألة لو قال قائل قد سأل رسول الله A عن لبن قدم إليه فذكر أنه من شاة فسأل عن الشاة من أين هي فذكر له فسكت عن السؤال // حديث سأل رسول الله A عن لبن قدم إليه الحديث تقدم في الباب الخامس من آداب الكسب والمعاش // فيجب السؤال عن أصل المال أم لا وإن وجب فعن أصل واحد أو اثنين أو ثلاثة وما الضبط فيه فأقول لا ضبط فيه ولا تقدير بل ينظر إلى الريبة المقتضية للسؤال إما وجوبا أو ورعا ولا غاية للسؤال الا حيث تنقطع الريبة المقتضية له وذلك يختلف باختلاف الأحوال فإن كانت التهمة من حيث لا يدري صاحب اليد كيف طريق الكسب الحلال فإن قال اشتريت انقطع بسؤال واحد وإن قال من شاتي وقع الشك في الشاة فإذا قال اشتريت انقطع وإن كانت الريبة من الظلم وذلك مما في أيدي العرب ويتوالد في أيديهم المغصوب فلا تنقطع الريبة بقوله إنه من شاتي ولا بقوله إن الشاة ولدتها شاتي فإن أسنده إلى الوراثة من أبيه وحالة أبيه مجهولة انقطع السؤال وإن كان يعلم أن جميع مال أبيه حرام فقد ظهر التحريم وإن كان يعلم أن أكثره حرام فبكثرة التوالد وطول الزمان وتطرق الإرث إليه لا يغير حكمه فلينظر في هذه المعاني .
مسألة سئلت عن جماعة من سكان خانقاه الصوفية وفي يد خادمهم الذي يقدم إليهم الطعام وقف على ذلك المسكن ووقف آخر على جهة أخرى غير هؤلاء وهو يخلط الكل وينفق على هؤلاء وهؤلاء فأكل طعامه حلال أو حرام أو شبهة فقلت إن هذا يلتفت إلى سبعة أصول .
الأصل الأول أن الطعام الذي يقدم إليهم في الغالب يشتريه بالمعاطاة والذي اخترناه صحة المعاطاة لا سيما في الأطعمة والمستحقرات فليس في هذا إلا شبهة الخلاف .
الأصل الثاني أن ينظر أن الخادم هل يشتريه بعين المال الحرام او في الذمة فإن اشتراه بعين المال الحرام فهو حرام وإن لم يعرف فالغالب أنه يشتري في الذمة ويجوز الأخذ بالغالب ولا ينشأ من هذا تحريم بل شبهة احتمال بعيد وهو شراؤه بعين مال حرام .
الأصل الثالث أنه من أين يشتريه فإن اشترى ممن أكثر ماله حرام لم يجز وإن كان اقل ماله ففيه نظر قد سبق وإذا لم يعرف جاز له الأخذ بأنه يشتريه ممن ماله حلال أو ممن لا يدري المشتري حاله بيقين كالمجهول وقد سبق جواز الشراء من المجهول لأن ذلك هو الغالب فلا ينشأ من هذا تحريم بل شبهة احتمال .
الأصل الرابع أن يشتريه لنفسه أو للقوم فإن المتولي والخادم كالنائب وله أن يشتري له ولنفسه ولكن يكون ذلك بالنية أو صريح اللفظ وإذا كان الشراء يجري بالمعاطاة فلا يجري اللفظ والغالب أنه لا ينوي عند المعاطاة والقصاب والخباز ومن يعامله يعول عليه ويقصد البيع منه لا ممن لا يحضرون فيقع عن جبهته ويدخل في ملكه وهذا الأصل ليس فيه تحريم ولا شبهة ولكن يثبت أنهم يأكلون من ملك الخادم