327 - ـ فصل : المعاصي سببها طلب اللذات .
تذكرت في سبب دخول جهنم فإذا هو المعاصي .
فنظرت في المعاصي فإذا هي حاصلة من طلب اللذات .
فنظرت في اللذات فرأيتها خدعا ليست بشي و في ضمنها من الأكدر ما يصيرها نغصا فتخرج عن كونها لذات .
فكيف يتبع العاقل نفسه و يرضى بجهنم لأجل هذه الأكدار ؟ .
فمن اللذات الزنا فإن كان المراد إراقة لماء فقد يراق في حلال .
و إن كان في معشوق فمراد النفس دوام البقاء مع المعشوق فإذا هي ملكته فالمملوك مملول .
و إن هو قاربه ساعة ثم فارقه فحسرة الفراق تربو على لذة القرب .
و إن كان ولد له من الزنا فالفضيحة الدائمة و العقوبة التامة و تنكيس الرأس عند الخالق و المخلوق .
و أما الجاهل فيرى لذته في بلوغ ذلك الغرض و ينسى ما يجنى مما يكدر عيش الدنيا و الآخرة .
و من ذلك شرب الخمر فإنه تنجيس للفم و الثوب و إبعاد للعقل و تأثيراته معلومة عند الخالق و المخلوق .
فالعجب ممن يؤثر لذة ساعة تجني عقابا و ذهاب جاء و ربما خرج بالعربدة إلى القتل .
و على هذا فقس جميع المذوقات فإن لذاتها إذا و زنت بميزان العقل لا تفي بمعشار عشير عواقبها القباح في الدنيا و الآخرة .
ثم هي نفسها ليس بكثير شيء فكيف تباع الآخرة بمثل هذا ؟ .
سبحان من أنعم على أقوام كلما لاحت لهم لذة نصبوا ميزان العقل و نظروا فيما يجني و تلمحوا ما يؤثر تركها فرجحوا الأصلح .
و طمس على قلوب فهي ترى صورة الشيء و تنسى جناياته .
ثم العجب أنا نرى من يبعد عن زوجته و هو شاب ليعدو في الطريق فيقال ساعي .
فيغلب هواه لطلب ما هو أعلى و هو المدح كيف لا يترك محرما ليمدح في الدنيا و الأخرة ؟ .
ثم قدر حصول ما طلبت من اللذات و ذهابها و أحسب أنها قد كانت و قد هانت و تخلصت من محنها أين أنت من غيرك ؟ أين تعب عالم قد درس العلم خمسين سنة ؟ ذهب التعب و حصل العلم و أين لذة البطال ؟ ذهبت الراحة و أعقبت الندم