@ 716 @ أصناف العذاب ، يعذبون بها ، ويخزون بها . عند تواردهم على النار ، يشتم بعضهم بعضا ، ويقول بعضهم لبعض : ! 2 < هذا فوج مقتحم معكم > 2 ! النار ! 2 < لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار > 2 ! . ! 2 < قالوا > 2 ! أي : الفوج المقبل المقتحم : ! 2 < بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه > 2 ! أي : العذاب ! 2 < لنا > 2 ! بدعوتكم لنا ، وفتنتكم ، وإضلالكم ، وتسببكم . ! 2 < فبئس القرار > 2 ! قرار الجميع ، قرار السوء والشر . ثم دعوا على المغوين لهم ، و ! 2 < قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار > 2 ! . وقال في الآية الأخرى : ! 2 < قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون > 2 ! . ! 2 < وقالوا > 2 ! وهم في النار ! 2 < ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار > 2 ! أي : كنا نزعم أنهم من الأشرار ، المستحقين لعذاب النار ، وهم المؤمنون تفقدهم أهل النار ، قبحهم الله ، هل يرونهم في النار ؟ ! 2 < أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار > 2 ! أي : عدم رؤيتنا لهم ، دائر بين أمرين : إما أننا غالطون في عدنا إياهم من الأشرار ، بل هم من الأخيار ، وإنما كلامنا لهم ، من باب السخرية والاستهزاء بهم . وهذا هو الواقع ، كما قال تعالى لأهل النار : ^ ( إنه كان فريق من عبادي يقولون * ربنا آمنا فاغفر لنا واحمنا وأنت خير الراحمين * فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون ) ^ . والأمر الثاني : أنهم لعلهم زاغت أبصارنا عن رؤيتهم معنا في العذاب ، وإلا فهم معنا معذبون ولكن تجاوزتهم أبصارنا . فيحتمل أن هذا الذي في قلوبهم ، فتكون العقائد التي اعتقدوها في الدنيا ، وكثرة ما حكموا لأهل الإيمان بالنار ، تمكنت من قلوبهم ، وصارت صبغة لها ، فدخلوا النار وهم بهذه الحالة ، فقالوا ما قالوا . ويحتمل أن كلامهم هذا ، كلام تمويه ، كما موهوا في الدنيا ، موهوا حتى في النار . ولهذا يقول أهل الأعراف لأهل النار ! 2 < أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون > 2 ! . قال تعالى مؤكدا ما أخبر به ، وهو أصدق القائلين : ! 2 < ان ذلك > 2 ! الذي ذكرت لكم ! 2 < لحق > 2 ! ما فيه شك ولا مرية ! 2 < تخاصم أهل النار > 2 ! أي : ( هو تخاصم ونزاع أهل النار بعضهم مع بعض ) . ^ ( قل إنمآ أنا منذر وما من إل ه إلا الله الواحد القهار * رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار * قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون * ما كان لي من علم بالم لإ الأعلى إذ يختصمون * إن يوحى إلي إلا أنمآ أنا نذير مبين * إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة ك لهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين * قال يإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين * قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين * قل مآ أسألكم عليه من أجر ومآ أنآ من المتكلفين * إن هو إلا ذكر للعالمين * ولتعلمن نبأه بعد حين ) ^ ! 2 < قل > 2 ! يا أيها الرسول لهؤلاء المكذبين ، إن طلبوا منك ما ليس لك ولا بيدك : ! 2 < إنما أنا منذر > 2 ! هذا نهاية ما عندي ، وأما الأمر فلله تعالى ، ولكني آمركم ، وأنهاكم ، وأحثكم على الخير ، وأزجركم عن الشر ^ ( فمن اهتدى ، فلنفسه ومن ضل فعليها ) ^ . ! 2 < وما من إله إلا الله > 2 ! أي : ما أحد يؤله ويعبد بحق ، إلا الله ! 2 < الواحد القهار > 2 ! . هذا تقرير لألوهيته ، بهذا البرهان القاطع ، وهو وحدته تعالى ، وقهره لكل شيء . فإن القهر ملازم للوحدة ، فلا يكون اثنان قهاران ، متساويين في قهرهما أبدا . فالذي يقهر جميع الأشياء هو الواحد ، الذي لا نظير له ، وهو الذي يستحق أن يعبد وحده ، كما كان قاهرا وحده . وقرر ذلك بتوحيد الربوبية فقال : ! 2 < رب السماوات والأرض وما بينهما > 2 ! أي : خالقهما ، ومربيهما ، ومدبرهما بجميع أنواع التدبير . ! 2 < العزيز > 2 ! الذي له القوة ، التي بها خلق المخلوقات العظيمة . ! 2 < الغفار > 2 ! لجميع الذنوب ، صغيرها ، وكبيرها ، لمن تاب إليه ، وأقلع منها . فهذا الذي يحب ويستحق أن يعبد ، دون من لا يخلق ، ولا يرزق ، ولا يضر ، ولا ينفع ، ولا يملك من الأمر شيئا ، وليس له قوة الاقتدار ، ولا بيده مغفرة الذنوب والأوزار . ! 2 < قل > 2 ! لهم ، محذرا ، ومخوفا ، ومنهضا لهم ومنذرا : ! 2 < هو نبأ عظيم > 2 ! أي : ما أنبأتكم به من البعث ، والنشور ، والجزاء على الأعمال ، خبر عظيم ينبغي الاهتمام الشديد بشأنه ، ولا ينبغي إغفاله . ولكن ! 2 < أنتم عنه معرضون > 2 ! كأنه ليس أمامكم حساب ولا عقاب ولا ثواب . فإن شككتم في قولي ، وامتريتم في خبري ، فإني أخبركم بأخبار لا علم لي بها ، ولا درستها في كتاب . فإخباري بها على وجهها ، من غير زيادة ولا نقص ، أكبر شاهد لصدقي ، وأدل على حقية ما جئتكم به ، ولهذا قال : ! 2 < ما كان لي من علم بالملإ الأعلى > 2 ! أي : الملائكة ! 2 < إذ يختصمون > 2 ! لولا تعليم الله إياي ، وإيحاؤه إلي ، ولهذا قال : ! 2 < إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين > 2 ! أي : ظاهر النذارة ، جليها ، فلا نذير أبلغ من نذارته صلى الله عليه وسلم .