@ 715 @ البصيرة في دين الله . فوصفهم بالعلم النافع ، والعمل الصالح الكثير . ! 2 < إنا أخلصناهم بخالصة > 2 ! عظيمة ، وخصيصة جسيمة وهي : ! 2 < ذكرى الدار > 2 ! جعلنا ذكرى الدار الآخرة في قلوبهم ، والعمل لها صفوة وقتهم ، والإخلاص والمراقبة لله ، وصفهم الدائم ، وجعلناهم ذكرى الدار ، يتذكر بأحوالهم المتذكر ، ويعتبر بهم المعتبر ، ويذكرون بأحسن الذكر . ! 2 < وإنهم عندنا لمن المصطفين > 2 ! الذين اصطفاهم الله من صفوة خلقه . ! 2 < الأخيار > 2 ! الذين لهم خلق كريم ، وعمل مستقيم . ! 2 < واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار > 2 ! أي : واذكر هؤلاء الأنبياء بأحسن الذكر ، وأثن عليهم أحسن الثناء . فإن كلا منهم ، من الأخيار الذي اختارهم الله من الخلق ، واختار لهم أكمل الأحوال ، من الأعمال ، والأخلاق والصفات الحميدة ، والخصال السديدة . ^ ( ه ذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب * جنات عدن مفتحة لهم الأبواب * متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب * وعندهم قاصرات الطرف أتراب * ه ذا ما توعدون ليوم الحساب * إن ه ذا لرزقنا ما له من نفاد ) ^ ! 2 < هذا ذكر > 2 ! أي : ذكر هؤلاء الأنبياء الصفوة وذكر أوصافهم ، ذكر في هذا القرآن ذي الذكر ، يتذكر بأحوالهم المتذكرون ، ويشتاق إلى الاقتداء بأوصافهم الحميدة ، المقتدون ، ويعرف ما من الله عليهم به من الأوصاف الزكية ، وما نشر لهم من الثناء بين البرية . فهذا نوع من أنواع الذكر ، وهو ذكر أهل الخير ، ومن أنواع الذكر ، ذكر جزاء أهل الخير ، وأهل الشر ، ولهذا قال : ! 2 < وإن للمتقين > 2 ! ربهم ، بامتثال الأوامر ، واجتناب النواهي ، من كل مؤمن ومؤمنة . ! 2 < لحسن مآب > 2 ! أي : لمآبا حسنا ، ومرجعا مستحسنا . ثم فسره وفصله فقال : ! 2 < جنات عدن > 2 ! أي : جنات إقامة ، لا يبغي صاحبها بدلا منها ، من كمالها ، وتمام نعيمها ، وليسوا بخارجين منها ، ولا بمخرجين . ! 2 < مفتحة لهم الأبواب > 2 ! أي : مفتحة لأجلهم أبواب منازلها ومساكنها ، لا يحتاجون أن يفتحوها ، بل هم مخدومون . وهذا دليل أيضا ، على الأمان التام ، وأنه ليس في جنات عدن ، ما يوجب أن يغلق لأجله أبوابها . ! 2 < متكئين فيها > 2 ! على الأرائك المزينات ، والمجالس المزخرفات . ! 2 < يدعون فيها > 2 ! أي : يأمرون خدامهم ، أن يأتوا ! 2 < بفاكهة كثيرة وشراب > 2 ! من كل ما تشتهيه نفوسهم ، وتلذه أعينهم . وهذا يدل على كمال النعيم ، وكمال الراحة والطمأنينة ، وتمام اللذة . ! 2 < وعندهم > 2 ! من أزواجهم ، الحور العين ! 2 < قاصرات الطرف > 2 ! على أزواجهن ، وطرف أزواجهن عليهن ، لجمالهم كلهم ، ومحبة كل منهما للآخر ، وعدم طموحه لغيره ، وأنه لا يبغي بصاحبه بدلا ، وعنه عوضا . ! 2 < أتراب > 2 ! أي : على سن واحد ، أعدل سن الشباب وأحسنه وألذه . ! 2 < هذا ما توعدون > 2 ! أيها المتقون ! 2 < ليوم الحساب > 2 ! جزاء على أعمالكم الصالحة . ! 2 < إن هذا لرزقنا > 2 ! الذي أوردناه على أهل النعيم ! 2 < ما له من نفاد > 2 ! أي : انقطاع ، بل هو دائم مستقر في جميع الأوقات ، متزايد في جميع الآنات . وليس هذا بعظيم على الرب الكريم ، الرؤوف الرحيم ، البر الجواد ، الواسع الغني ، الحميد اللطيف الرحمن ، الملك الديان ، الجليل الجميل المنان ، ذي الفضل الباهر ، والكرم المتواتر ، الذي لا تحصى نعمه ، ولا يحاط ببعض بره . ^ ( ه ذا وإن للطاغين لشر مآب * جهنم يصلونها فبئس المهاد * ه ذا فليذوقوه حميم وغساق * وآخر من شكله أزواج * ه ذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالو النار * قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار * قالوا ربنا من قدم لنا ه ذا فزده عذابا ضعفا في النار * وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبص ر * إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) ^ ! 2 < هذا > 2 ! الجزاء للمتقين ما وصفناه ! 2 < وإن للطاغين > 2 ! أي : للمتجاوزين للحد في الكفر والمعاصي ! 2 < لشر مآب > 2 ! أي : لشر مرجع ومنقلب . ثم فصله فقال : ! 2 < جهنم > 2 ! التي جمع فيها كل عذاب واشتد حرها ، وانتهى قرها ! 2 < يصلونها > 2 ! أي : يعذبون فيها عذابا ، يحيط بهم من كل وجه ، لهم من فوقهم ظلل من النار ، ومن تحتهم ظلل . ! 2 < فبئس المهاد > 2 ! المعد لهم مسكنا ومستقرا ! 2 < هذا > 2 ! المهاد ، وهذا العذاب الشديد ، والخزي ، والفضيحة ، والنكال . ! 2 < فليذوقوه حميم > 2 ! ماء حار ، قد اشتد حره ، يشربونه ، فتقطع أمعاؤهم . ! 2 < وغساق > 2 ! وهو أكره ما يكون من الشراب ، من قيح وصديد ، مر المذاق ، كريه الرائحة . ! 2 < وآخر من شكله > 2 ! أي : من نوعه ! 2 < أزواج > 2 ! أي : عدة أصناف ، من