@ 710 @ ! 2 < وعجبوا أن جاءهم منذر منهم > 2 ! أي : عجب هؤلاء المكذبون في أمر ليس محل عجب ، أن جاءهم منذر منهم ، ليتمكنوا من التلقي عنه ، وليعرفوه حق المعرفة . ولأنه من قومهم ، فلا تأخذهم النخوة القومية عن اتباعه . فهذا ، مما يوجب الشكر عليهم ، وتمام الانقياد له . ولكنهم عكسوا القضية ، فتعجبوا تعجب إنكار ! 2 < وقال الكافرون > 2 ! من كفرهم وظلمهم : ! 2 < هذا ساحر كذاب > 2 ! . وذنبه عندهم أنه ! 2 < أجعل الآلهة إلها واحدا > 2 ! أي : كيف ينهى عن اتخاذ الشركاء والأنداد ، ويأمر بإخلاص العبادة لله وحده . ! 2 < إن هذا > 2 ! الذي جاء به ^ ( لشيء عجاب ) ^ أي : يقضي منه العجب ، لبطلانه وفساده عندهم . ! 2 < وانطلق الملأ منهم > 2 ! المقبول قولهم ، محرضين قومهم على التمسك ، بما هم عليه من الشرك . ! 2 < أن امشوا واصبروا على آلهتكم > 2 ! أي : استمروا عليها ، وجاهدوا نفوسكم في الصبر عليها ، وعلى عبادتها ، ولا يردكم عنها راد ، ولا يصدنكم عن عبادتها صاد . ! 2 < إن هذا > 2 ! الذي جاء به محمد ، من النهي عن عبادتها ^ ( لشيء يراد ) ^ أي : يقصد ، له قصد ، ونية غير صالحة في ذلك ، وهذه شبهة لا تروج إلا على السفهاء . فإن من دعا إلى قول حق أو غير حق ، لا يرد قوله بالقدح في نيته ، فنيته وعمله له ؛ وإنما يرد بمقابلته بما يبطله ويفسده ، من الحجج والبراهين . وهم قصدهم ، أن محمدا ، ما دعاكم إلى ما دعاكم ، إلا ليرأس فيكم ، ويكون معظما عندكم ، ومتبوعا . ! 2 < ما سمعنا بهذا > 2 ! القول الذي قاله ، والدين الذي دعا إليه ! 2 < في الملة الآخرة > 2 ! أي : في الوقت الأخير ، فلا أدركنا عليه آباءنا ، ولا آباؤنا أدركوا آباءهم عليه . فامضوا على الذي مضى عليه آباؤكم ، فإنه الحق . وما هذا الذي دعا إليه محمد ، إلا اختلاق اختلقه ، وكذب افتراه . وهذه أيضا شبهة ، من جنس شبهتهم الأولى ، حيث ردوا الحق بما ليس بحجة لرد أنى قول ، وهو أنه قول مخالف لما عليه آباؤهم الضالون . فأين في هذا ، ما يدل على بطلانه ؟ ! 2 < أأنزل عليه الذكر من بيننا > 2 ! أي : ما الذي فضله علينا ، حتى ينزل الذكر عليه من دوننا ، ويخصه الله به ؟ وهذه أيضا شبهة ، أين البرهان فيها على رد ما قاله ؟ وهل جميع الرسل إلا بهذا الوصف يمن الله عليهم برسالته ، ويأمرهم بدعوة الخلق إلى الله . ولهذا ، لما كانت هذه الأقوال الصادرة منهم ، لا يصلح شيء منها لرد ما جاء به الرسول ، أخبر تعالى من أين صدرت ، وأنهم ! 2 < في شك من ذكري > 2 ! ليس عندهم ، علم ولا بينة . فلما وقعوا في الشك ، وارتضوا به ، وجاءهم الحق الواضح ، وكانوا جازمين بإقامتهم على شكهم ، قالوا ما قالوا ، من تلك الأقوال ، لدفع الحق لا عن بينة من أمرهم ، وإنما ذلك ، من باب الائتفاك منهم . ومن المعلوم ، أن من هو بهذه الصفة ، يتكلم عن شك وعناد ؛ فإن قوله ، غير مقبول ، ولا قادح أدنى قدح في الحق ، وأنه يتوجه عليه الذم واللوم ، بمجرد كلامه ، ولهذا توعدهم بالعذاب فقال : ! 2 < بل لما يذوقوا عذاب > 2 ! أي : قالوا هذه الأقوال ، وتجرؤوا عليها ، حيث كانوا ممتعين في الدنيا ، لم يصبهم من عذاب الله شيء ، فلو ذاقوا عذابه لم يتجرؤوا . ! 2 < أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب > 2 ! فيعطون منها من شاؤوا ، ويمنعون منها من شاؤوا حيث قالوا : ! 2 < أأنزل عليه الذكر من بيننا > 2 ! أي : هذا فضله تعالى ورحمته ، وليس ذلك بأيديهم ، حتى يتجرؤوا على الله . ! 2 < أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما > 2 ! بحيث يكونون قادرين على ما يريدون . ! 2 < فليرتقوا في الأسباب > 2 ! الموصلة لهم إلى السماء ، فيقطعوا الرحمة عن رسول الله . فكيف يتكلمون ، وهم أعجز خلق الله وأضعفهم ، بما تكلموا به ؟ أم قصدهم التحزب ، والتجند ، والتعاون على نصر الباطل ، وخذلان الحق ؟ وهو الواقع . فإن هذا المقصود ، لا يتم لهم ، بل سعيهم خائب ، وجندهم مهزوم ولهذا قال : ^ ( جند ما هنالك مهزوهم من الأحزاب ) ^ أي : كالأجناد من جنس الأحزاب المتحزبين على الأنبياء قبلك ، وأولئك قد قهروا ، وأهلكوا ، فكذلك نهلك هؤلاء . ^ ( كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد * وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أول ئك الأحزاب * إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب * وما ينظر ه ؤلآء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق ) ^ يحذرهم تعالى أن يفعل بهم ، ما فعل بالأمم من قبلهم ، الذين كانوا أعظم قوة منهم ، وتحزبا على الباطل ! 2 < قوم نوح وعاد > 2 ! قوم هود ! 2 < وفرعون ذو الأوتاد > 2 ! أي : الجنود العظيمة ، والقوة الهائلة . ! 2 < وثمود > 2 ! قوم صالح . ^ ( وقوم لوط وأصحاب الأحزاب ) ^ الذين اجتمعوا بقوتهم ، وعددهم وعددهم على رد الحق ، فلم تغن عهم شيئا . ^ ( إن كل ) ^ من هؤلاء ! 2 < إلا كذب الرسل فحق عقاب > 2 ! الله . وهؤلاء ما الذي يطهرهم ويزكيهم ، أن لا يصيبهم ما أصاب أولئك . فلينتظروا ^ ( وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لهم من فواق ) ^ أي : من رجوع ورد ، تهلكهم