@ 709 @ الأولين ، لأخلصنا لله العبادة ، بل لكنا المخلصين على الحقيقة . وهم كذبة في ذلك ، فقد جاءهم أفضل الكتب ، فكفروا به ، فعلم أنهم متمردون على الحق ! 2 < فسوف يعلمون > 2 ! العذاب ، حين يقع بهم . ولا يحسبوا أيضا أنهم في الدنيا غالبون ، بل قد سبقت كلمة الله ، التي لا مرد لها ولا مخالف لها ، لعبادة المرسلين ، وجنده المفلحين ، أنهم الغالبون لغيرهم ، المنصورون من ربهم ، نصرا عزيزا ، يتمكنون فيه من إقامة دينهم . وهذا بشارة عظيمة لمن اتصف بأنه من جند الله ، بأن كانت أحواله مستقيمة ، وقاتل من أمر بقتالهم ، أنه غالب منصور . ثم أمر رسوله بالإعراض عمن عاندوا ، ولم يقبلوا الحق ، وأنه ما بقي إلا انتظار ما يحل بهم من العذاب ، ولهذا قال : ! 2 < وأبصرهم فسوف يبصرون > 2 ! من يحل به النكال ، فإنه سيحل بهم . ! 2 < فإذا نزل بساحتهم > 2 ! أي : نزل عليهم ، وقريبا منهم ! 2 < فساء صباح المنذرين > 2 ! . لأنه صباح الشر ، والعقوبة ، والاستئصال . ثم كرر الأمر بالتولي عنهم ، وتهديدهم بوقوع العذاب . ولما ذكر في هذه السورة ، كثيرا من أقوالهم الشنيعة ، التي وصفوه بها ، نزه نفسه عنها فقال : ! 2 < سبحان ربك > 2 ! أي : تنزه وتعالى ! 2 < رب العزة > 2 ! أي : الذي عز ، فقهر كل شيء ، واعتز عن كل سوء يصفونه به . ! 2 < وسلام على المرسلين > 2 ! لسلامتهم من الذنوب والآفات ، وسلامة ما وصفوا به فاطر الأرض والسموات . ! 2 < والحمد لله رب العالمين > 2 ! الألف واللام للاستغراق ، فجميع أنواع الحمد ، من الصفات الكاملة العظيمة ، والأفعال التي ربى بها العالمين ، وأدر عليهم فيها النعم ، وصرف عنهم بها النقم ، ودبرهم تعالى في حركاتهم وسكونهم ، وفي جميع أحوالهم ، كلها لله تعالى . فهو المقدس عن النقص ، المحمود بكل كمال ، المحبوب المعظم . ورسله سالمون مسلم عليهم ، ومن اتبعهم في ذلك ، له السلامة في الدنيا والآخرة . وأعداؤه لهم الهلاك والعطب ، في الدنيا والآخرة . تم تفسير سورة الصافات . سورة ص ^ ( ص والقرآن ذي الذكر * بل الذين كفروا في عزة وشقاق * كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص * وعجبوا أن جآءهم منذر منهم وقال الكافرون ه ذا ساحر كذاب * أجعل الآلهة إل ها واحدا إن ه ذا لشيء عجاب * وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن ه ذا لشيء يراد * ما سمعنا به ذا فى الملة الآخرة إن ه ذا إلا اختلاق * أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب * أم عندهم خزآئن رحمة ربك العزيز الوهاب * أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا فى الأسباب * جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ) ^ هذا بيان من الله تعالى لحال القرآن ، وحال المكذبين به معه ، ومع من جاء به فقال : ! 2 < ص والقرآن ذي الذكر > 2 ! أي : ذي القدر العظيم ، والشرف ، المذكر للعباد ، كل ما يحتاجون إليه من العلم ، بأسماء الله وأفعاله ، ومن العلم ، بأحكام الله الشرعية ، ومن العلم بأحكام المعاد والجزاء . فهو مذكر لهم ، في أصول دينهم وفروعه . وهنا لا يحتاج إلى ذكر المقسم عليه ، فإن حقيقة الأمر ، أن المقسم به وعليه شيء واحد ، وهو : هذا القرآن ، الموصوف بهذا الموصف الجليل . فإذا كان القرآن بهذا الوصف ، علم أن ضرورة العباد إليه ، فوق كل ضرورة . وكان الواجب عليهم ، تلقيه بالإيمان ، والتصديق ، والإقبال على استخراج ما يتذكر به منه . فهدى الله من هدى لهذا ، وأبى الكافرون التصديق به ، وبمن أنزله ، وصار معهم ! 2 < في عزة وشقاق > 2 ! عزة وامتناع عن الإيمان به ، واستكبار وشقاق له ، أي : مشاقة ومخاصمة في رده وإبطاله ، وفي القدح بمن جاء به . فتوعدهم بإهلاك القرون الماضية ، المكذبة بالرسل ، وأنهم حين جاءهم الهلاك ، نادوا ، واستغاثوا في صرف العذاب عنهم . ولكن ! 2 < لات حين مناص > 2 ! أي : وليس الوقت ، وقت خلاص ، مما وقعوا فيه ، ولا فرج لما أصابهم . فليحذر هؤلاء أن يدوموا على عزتهم وشقاقهم ، فيصيبهم ما أصابهم .