@ 662 @ صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ) ^ الآية . أي : قدرنا ما قدرنا ، من هذه الفتن ، والمحن ، والزلازل ، ليتبين الصادق من الكاذب . فيجزي الله الصادقين بصدقهم ^ ( ويعذب المنافقين ) ^ الذين تغيرت قلوبهم وأعمالهم ، عند حلول الفتن ، ولم يفوا بما عاهدوا الله عليه . ^ ( إن شاء ) ^ تعذيبهم ، بأن لم يشأ هدايتهم ، بل علم أنهم لا خير فيهم ، فلم يوفقهم . ^ ( أو يتوب عليهم ) ^ بأن يوفقهم للتوبة والإنابة . وهذا هو الغالب ، على كرم الكريم ، ولهذا ختم الآية باسمين دالين على المغفرة ، والفضل ، والإحسان فقال : ^ ( إن الله كان غفورا ) ^ لذنوب المسرفين على أنفسهم ، ولو أكثروا من العصيان ، إذا أتوا بالمتاب . ^ ( رحيما ) ^ بهم حيث وفقهم التوبة ، ثم قبلها منهم ، وستر عليهم ما اجترحوه . ^ ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ) ^ أي : ردهم خائبين ، لم يحصل لهم الأمر الذي كانوا حريصين عليه ، مغتاظين قادرين عليه جازمين ، بأن لهم الدائرة ، قد غرتهم جموعهم ، وأعجبوا بتحزبهم ، وفرحوا بعددهم وعددهم . فأرسل الله عليهم ، ريحا عظيمة ، وهي ريح الصبا ، فزعزعت مراكزهم ، وقوضت خيامهم ، وكفأت قدورهم وأزعجتهم ، وضربهم الله بالرعب ، فانصرفوا بغيظهم ، وهذا من نصر الله لعباده المؤمنين . ^ ( وكفى الله المؤمنين القتال ) ^ بما صنع لهم من الأسباب العادية والقدرية . ^ ( وكان الله قويا عزيزا ) ^ لا يغالبه أحد ، إلا غلب ، ولا يستنصره أحد ، إلا غلب ، ولا يعجزه أمر أراده ، ولا ينفع أهل القوة والعزة ، قوتهم وعزتهم ، إن لم يعنهم الله بقوته وعزته . ^ ( وأنزل الذين ظاهروهم ) ^ أي : عاونوهم ^ ( من أهل الكتاب ) ^ أي : من اليهود ^ ( من صياصيهم ) ^ أي : أنزلهم من حصونهم ، نزولا مظفورا بهم ، مجعولين تحت حكم الإسلام . ^ ( وقذف في قلوبهم الرعب ) ^ فلم يقووا على القتال ، بل استسلموا وخضعوا وذلوا . ^ ( فريقا تقتلون ) ^ وهم الرجال المقاتلون ^ ( وتأسرون فريقا ) ^ من عداهم من النساء والصبيان . ^ ( وأورثكم ) ^ أي : غنمكم ^ ( أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها ) ^ أي : أرضا كانت من قبل ، من شرفها وعزتها عند أهلها ، لا تتمكنون من وطئها . فمكنكم الله منها ، ومن أهلها ، وخذلهم ، وغنمتم أموالهم ، وقتلتموهم ، وأسرتموهم . ^ ( وكان الله على كل شيء قديرا ) ^ لا يعجزه شيء ، ومن قدرته قدر لكم ما قدر . وكانت هذه الطائفة من أهل الكتاب ، هم بنو قريظة من اليهود ، في قرية خارج المدينة ، غير بعيدة . وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، حين هاجر إلى المدينة ، وادعهم ، وهادنهم ، فلم يقاتلهم ولم يقاتلوه ، وهم باقون على دينهم ، لم يغير عليهم شيئا . فلما رأوا يوم الخندق ، الأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله وكثرتهم ، وقلة المسلمين ، وظنوا أنهم سيستأصلون الرسول والمؤمنين ، وساعد على ذلك ، تدجيل بعض رؤسائهم عليهم ، نقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومالأوا المشركين على قتاله . فلما خذل الله المشركين ، تفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتالهم ، فحاصرهم في حصنهم . فنزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه ، فحكم فيهم ، أن تقتل مقاتليهم ، وتسبى ذراريهم ، وتغنم أموالهم . فأتم الله لرسوله والمؤمنين المنة ، وأسبغ عليهم النعمة ، وأقر أعينهم ، بخذلان من انخذل من أعدائهم ، وقتل من قتلوا ، وأسر من أسروا ، ولم يزل لطف الله بعباده المؤمنين مستمرا . ^ ( يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) ^ لما اجتمع نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغيرة ، وطلبن منه أمرا لا يقدر عليه في كل وقت ، ولم يزلن في طلبهن متفقات ، وفي مرادهن متعنتات شق ذلك على الرسول ، حتى وصلت به الحال إلى أنه آلى منهن شهرا . فأراد الله أن يسهل الأمر على رسوله ، وأن يرفع درجة زوجاته ، ويذهب عنهن كل أمر ينقص أجرهن ، فأمر رسوله أن يخيرهن فقال : ^ ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ) ^ أي : ليس لكن في غيرها مطلب ، وصرتن ترضين لوجودها ،