@ 661 @ ! 2 < هلم إلينا > 2 ! أي : ارجعوا ، كما تقدم من قولهم : ! 2 < يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا > 2 ! . وهم مع تعويقهم وتخذيلهم ! 2 < لا يأتون البأس > 2 ! أي : القتال والجهاد ، بأنفسهم ! 2 < إلا قليلا > 2 ! فهم أشد الناس حرصا على التخلف ، لعدم الداعي لذلك ، من الإيمان والصبر . ولوجود المقتضي للجبن ، من النفاق ، وعدم الإيمان . ! 2 < أشحة عليكم > 2 ! بأبدانهم عن القتال ، وبأموالهم عند النفقة فيه ، فلا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم . ! 2 < فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه > 2 ! أي : نظر المغشي عليه ! 2 < من الموت > 2 ! من شدة الجبن ، الذي خلع قلوبهم ، والقلق الذي أذهلهم ، وخوفا من إجبارهم على ما يكرهون من القتال . ! 2 < فإذا ذهب الخوف > 2 ! وصاروا في حال الأمن والطمأنينة . ! 2 < سلقوكم بألسنة حداد > 2 ! أي : خاطبوكم ، وتكلموا معكم ، بكلام حديد ، ودعاوى غير صحيحة . وحين تسمعهم ، تظنهم أهل الشجاعة والإقدام ، ! 2 < أشحة على الخير > 2 ! الذي يراد منهم . وهذا شر ما في الإنسان ، أن يكون شحيحا بما أمر به ، شحيحا بماله أن ينفقه في وجهه ، شحيحا في بدنه أن يجاهد أعداء الله ، أو يدعو إلى سبيل الله ، شحيحا بجاهه ، شحيحا بعلمه ، ونصيحته ، ورأيه . ! 2 < أولئك > 2 ! الذين بتلك الحالة ! 2 < لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم > 2 ! بسبب عدم إيمانهم ، ! 2 < وكان ذلك على الله يسيرا > 2 ! . وأما المؤمنون ، فقد وقاهم الله ، شح أنفسهم ، ووفقهم لبذل ما أمروا به ، من بذل أبدانهم في القتال في سبيله ، وإعلاء كلمته ، وأموالهم ، للنفقة في طرق الخير ، وجاههم وعلمهم . ! 2 < يحسبون الأحزاب لم يذهبوا > 2 ! أي : يظنون أن هؤلاء الأحزاب ، الذين تحزبوا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ، لم يذهبوا حتى يستأصلوهم ، فخاب ظنهم ، وبطل حسبانهم . ! 2 < وإن يأت الأحزاب > 2 ! مرة أخرى ! 2 < يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم > 2 ! أي : لو أتى الأحزاب مرة ثانية مثل هذه المرة ، ود هؤلاء المنافقون ، أنهم ليسوا في المدينة ، ولا في القرب منها ، وأنهم مع الأعراب في البادية ، يستخبرون عن أخباركم ، ويسألون عن أنبائكم ، ماذا حصل عليكم ؟ فتبا لهم ، وبعدا ، فليسوا ممن يغالى بحضورهم ! 2 < ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا > 2 ! فلا تبالوهم ، ولا تأسوا عليهم . ! 2 < لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة > 2 ! حيث حضر الهيجاء بنفسه الكريمة ، وباشر موقف الحرب ، وهو الشريف الكامل ، والبطل الباسل . فكيف تشحون بأنفسكم ، عن أمر جاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بنفسه فيه ؟ فتأسوا به في هذا الأمر وغيره . واستدل الأصوليون في هذه الآية ، على الاحتجاج بأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن الأصل ، أن أمته أسوته في الأحكام ، إلا ما دل الدليل الشرعي على الاختصاص به . فالأسوة نوعان : أسوة حسنة ، وأسوة سيئة . فالأسوة الحسنة ، في الرسول صلى الله عليه وسلم . فإن المتأسي به ، سالك الطريق الموصل إلى كرامة الله ، وهو الصراط المستقيم . وأما الأسوة بغيره ، إذا خالفه ، فهو الأسوة السيئة ، كقول المشركين حين دعتهم الرسل للتأسي بهم : ! 2 < إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون > 2 ! . وهذه الأسوة الحسنة ، إنما يسلكها ويوفق لها ، من كان يرجو الله واليوم الآخر . فإن ما معه من الإيمان ، وخوف الله ، ورجاء ثوابه ، وخوف عقابه ، يحثه على التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم . لما ذكر حالة المنافقين عند الخوف ، ذكر حال المؤمنين فقال : ! 2 < ولما رأى المؤمنون الأحزاب > 2 ! الذين تحزبوا ، ونزلوا منازلهم ، وانتهى الخوف . ! 2 < قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله > 2 ! في قوله : ! 2 < أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب > 2 ! . ! 2 < وصدق الله ورسوله > 2 ! ، فإنا رأينا ما أخبرنا به ! 2 < وما زادهم > 2 ! ذلك الأمر ! 2 < إلا إيمانا > 2 ! في قلوبهم ! 2 < وتسليما > 2 ! في جوارحهم ، وانقيادا لأمر الله . ولما ذكر أن المنافقين ، عاهدوا الله ، لا يولون الأدبار ، ونقضوا ذلك العهد ، ذكر وفاء المؤمنين به ، فقال : ! 2 < من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه > 2 ! أي : وفوا به ، وأتموه ، وأكملوه . فبذلوا مهجهم في مرضاته ، وسبلوا نفوسهم في طاعته . ! 2 < فمنهم من قضى نحبه > 2 ! أي : إرادته ومطلوبه ، وما عليه من الحق ، فقتل في سبيل الله ، أو مات مؤديا لحقه ، لم ينقصه شيئا . ! 2 < ومنهم من ينتظر > 2 ! تكميل ما عليه ، فهو شارع في قضاء ما عليه ، ووفاء نحبه ولما يكمله ، وهو في رجاء تكميله ، ساع في ذلك ، مجد . ! 2 < وما بدلوا تبديلا > 2 ! كما بدل غيرهم ، بل لم يزالوا على العهد ، لا يلوون ، ولا يتغيرون . فهؤلاء ، هم الرجال على الحقيقة ، ومن عداهم ، فصورهم صور رجال ، وأما الصفات ، فقد قصرت عن صفات الرجال . ! 2 < ليجزي الله الصادقين بصدقهم > 2 ! أي : بسبب صدقهم ، في أقوالهم ، وأحوالهم ، ومعاملتهم مع الله ، واستواء ظاهرهم وباطنهم ، قال الله تعالى : ^ ( هذا يوم ينفع الصادقين