@ 645 @ ذلك في غاية الضعف ، وعدم القوة والقدرة . ثم ما زال الله يزيد في قوته ، شيئا فشيئا ، حتى بلغ الشباب ، واستوت قوته ، وكملت قواه الظاهرة والباطنة . ثم انتقل من هذا الطور ، ورجع إلى الضعف والشيبة والهرم . ! 2 < يخلق ما يشاء > 2 ! بحسب حكمته . ومن حكمته ، أن يرى العبد ضعفه ، وأن قوته محفوفة بضعفين ، وأنه ليس له من نفسه ، إلا النقص . ولولا تقوية الله له ، لما وصل إلى قوة وقدرة ، ولو استمرت قوته في الزيادة ، لطغى ، وبغى ، وعتا . وليعلم العباد ، كمال قدرة الله ، التي لا تزال مستمرة ، يخلق بها الأشياء ، ويدبر بها الأمور ولا يلحقها إعياء ، ولا ضعف ، ولا نقص ، بوجه من الوجوه . ^ ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون * وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فه ذا يوم البعث ول كنكم كنتم لا تعلمون * فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون ) ^ يخبر تعالى عن يوم القيامة ، وسرعة مجيئه ، وأنه إذا قامت الساعة ! 2 < يقسم المجرمون > 2 ! بالله أنهم ! 2 < ما لبثوا > 2 ! في الدنيا ! 2 < غير ساعة > 2 ! . وذلك اعتذار منهم لعله ينفعهم العذر ، واستقصار لمدة الدنيا . ولما كان قولهم كذبا لا حقيقة له ، قال تعالى : ! 2 < كذلك كانوا يؤفكون > 2 ! أي : ما زالوا وهم في الدنيا يؤفكون عن الحقائق ، ويأتفكون الكذب . ففي الدنيا ، كذبوا الحق الذي جاء به المرسلون . وفي الآخرة ، أنكروا الأمر المحسوس ، وهو اللبث الطويل في الدنيا . فهذا خلقهم القبيح ، والعبد يبعث على ما مات عليه . ! 2 < وقال الذين أوتوا العلم والإيمان > 2 ! أي : من الله عليهم بهما ، وصار وصفا لهم ، العلم بالحق ، والإيمان المستلزم إيثار الحق . وإذا كانوا عالمين بالحق ، مؤثرين له ، لزم أن يكون قولهم مطابقا للواقع ، مناسبا لأحوالهم . فلهذا قالوا الحق : ! 2 < لقد لبثتم في كتاب الله > 2 ! أي : في قضائه وقدره ، الذي كتبه الله عليكم ، وفي حكمه ! 2 < إلى يوم البعث > 2 ! أي : عمرا ، يتذكر فيه المتذكر ، ويتدبر فيه المتدبر ، ويعتبر فيه المعتبر ، حتى صار البعث ، ووصلتم إلى هذه الحال . ! 2 < فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون > 2 ! فلذلك أنكرتموه في الدنيا ، وأنكرتم إقامتكم في الدنيا وقتا ، تتمكنون فيه من الإنابة والتوبة . فلم يزل الجهل شعاركم ، وآثاره من التكذيب والخسار دثاركم . ! 2 < فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم > 2 ! فإن كذبوا ، وزعموا أنهم ما قامت عليهم الحجة ، أو ما تمكنوا من الإيمان ، ظهر كذبهم ، بشهادة أهل العلم والإيمان ، وشهادة جلدهم ، وأيديهم ، وأرجلهم . وإن طلبوا الإعذار وإن يردوا فلا يعودوا لما نهوا عنه ، لم يمكنوا ، فإنه فات وقت الإعذار ، فلا تقبل معذرتهم . ! 2 < ولا هم يستعتبون > 2 ! أي : لا يزال عتبهم ، والعتاب عنهم . ^ ( ولقد ضربنا للناس في ه ذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون * كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون * فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) ^ أي : ! 2 < ولقد ضربنا > 2 ! لأجل عنايتنا ، ورحمتنا ، ولطفنا ، وحسن تعليمنا . ! 2 < للناس في هذا القرآن من كل مثل > 2 ! تتضح به الحقائق ، وتعرف به الأمور ، وتنقطع به الحجة . وهذا عام في الأمثال ، التي يضربها الله ، في تقريب الأمور المعقولة بالمحسوسة . وفي الإخبار ، بما سيكون ، وجلاء حقيقته ، حتى كأنه وقع . ومنه في هذا الموضع ، ذكر الله تعالى ، ما يكون يوم القيامة وحالة المجرمين فيه وشدة أسفهم ، وأنه لا يقبل منهم عذر ولا عتاب . ولكن أبى الظالمون الكافرون ، إلا معاندة الحق الواضح ، ولهذا قال : ! 2 < ولئن جئتهم بآية > 2 ! أي : أي آية ، تدل على صحة ما جئت به ! 2 < ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون > 2 ! أي : قالوا للحق : إنه باطل . وهذا من كفرهم وجراءتهم ، وطبع الله على قلوبهم ، وجهلهم المفرط ، ولهذا قال : ! 2 < كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون > 2 ! فلا يدخلها خير ، ولا تدرك الأشياء على حقيقتها ، بل ترى الحق باطلا ، والباطل حقا . ! 2 < فاصبر > 2 ! على ما أمرت به ، وعلى دعوتهم إلى الله . ولو رأيت منهم إعراضا ، فلا يصدنك ذلك . ! 2 < إن وعد الله حق > 2 ! أي : لا شك فيه ، وهذا مما يعين على الصبر ، فإن العبد إذا علم أن عمله غير ضائع ، بل سيجده كاملا ، هان عليه ما يلقاه من