@ 636 @ الرخاء والشدة ، واليسر والعسر ، ليكونوا مؤمنين حقا ، مستحقين ثوابه ، مندفعا عنهم عقابه . ولكن شركهم هذا بعد نعمتنا عليهم ، بالنجاة من البحر ، ليكون عاقبته الكفر بما رتيناهم ، ومقابلة النعمة بالإساءة ، وليكملوا تمتعهم في الدنيا ، الذي هو كتمتع الأنعام ، ليس لهم هم إلا بطونهم وفروجهم . ! 2 < فسوف يعلمون > 2 ! حين ينتقلون من الدنيا إلى الآخرة ، شدة الأسف ، وأليم العقوبة . ثم امتن عليهم بحرمه الآمن ، وأنهم أهله في أمن ، وسعة وزرق ، والناس من حولهم ، يتخطفون ويخافون . فلا يعبدون الذي أطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف . ! 2 < أفبالباطل يؤمنون > 2 ! وهو ما هم عليه من الشرك ، والأقوال ، والأفعال الباطلة . ! 2 < وبنعمة الله > 2 ! هم ! 2 < يكفرون > 2 ! فأين ذهبت عقولهم ، وانسلخت أحلامهم حيث آثروا الضلال على الهدى ، والباطل على الحق ، والشقاء على السعادة ، وحيث كانوا أظلم الخلق . ! 2 < ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا > 2 ! فنسب ما هو عليه من الضلال والباطل ، إلى الله . ! 2 < أو كذب بالحق لما جاءه > 2 ! على يد رسوله محمد صلى الله عليه وسلم . ولكن هذا الظالم العنيد ، أمامه جهنم ! 2 < أليس في جهنم مثوى للكافرين > 2 ! يؤخذ بها منهم الحق ، ويخزون بها ، وتكون منزلهم الدائم ، الذي لا يخرجون منه . ! 2 < والذين جاهدوا فينا > 2 ! وهم الذين هاجروا في سبيل الله ، وجاهدوا أعداءهم ، وبذلوا مجهودهم في اتباع مرضاته . ! 2 < لنهدينهم سبلنا > 2 ! أي : الطرق الموصلة إلينا ، وذلك ، لأنهم محسنون . ! 2 < وإن الله لمع المحسنين > 2 ! بالعون ، والنصر ، والهداية . دل هذا ، على أن أحرى الناس بموافقة الصواب ، أهل الجهاد . وعلى أن من أحسن فيما أمر به ، أعانه الله ، ويسر له أسباب الهداية . وعلى أن من جد واجتهد في طلب العلم الشرعي ، فإنه يحصل له من الهداية ، والمعونة على تحصيل مطلوبه ، أمور إلهية ، خارجة عن مدرك اجتهاده ، وتيسر له أمر العلم . فإن طلب العالم الشرعي ، من الجهاد في سبيل الله ، بل هو أحد نوعي الجهاد ، الذي لا يقوم به إلا خواص الخلق ، وهو الجهاد بالقول واللسان ، للكفار والمنافقين . والجهاد على تعليم أمور الدين ، وعلى رد نزاع المخالفين للحق ، ولو كانوا من المسلمين . تم تفسير سورة العنكبوت . سورة الروم ^ ( ال م * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشآء وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله وعده ول كن أكثر الناس لا يعلمون * يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) ^ كانت الفرس والروم ، في ذلك الوقت ، من أقوى دول الأرض . وكان يكون بينهما من الحروب والقتال ، ما يكون بين الدول المتوازنة . وكانت الفرس مشركين ، يعبدون النار . وكانت الروم أهل كتاب ، ينتسبون إلى التوراة والإنجيل ، وهم أقرب إلى المسلمين من الفرس ، فكان المسلمون يحبون غلبتهم ، وظهورهم على الفرس . وكان المشركون ، لاشتراكهم والفرس في الشرك ، يحبون ظهورالفرس على الروم . فظهر الفرس على الروم ، وغلبوهم غلبا لم يحط بملكهم ، بل أدنى أرضهم . ففرح بذلك مشركو مكة ، وحزن المسلمون ، فأخبرهم الله ووعدهم أن الروم ستغلب الفرس . ! 2 < في بضع سنين > 2 ! تسع ، أو ثمان ، ونحو ذلك ، مما لا يزيد في العشر ، ولا ينقص عن الثلاث ، وأن غلبة الفرس للروم ، ثم غلبة الروم للفرس ، كل ذلك بمشيئته وقدره ولهذا قال : ! 2 < لله الأمر من قبل ومن بعد > 2 ! فليس الغلبة والنصر لمجرد وجود الأسباب . وإنما هي لا بد أن يقترن بها القضاء والقدر . ! 2 < ويومئذ > 2 ! أي : يوم يغلب الروم الفرس ويقهرونهم ! 2 < يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء > 2 ! أي : يفرحون بانتصارهم على الفرس ، وإن كان الجميع كفارا ، ولكن بعض الشر أهون من بعض ، ويحزن يومئذ المشركون . ! 2 < وهو العزيز > 2 ! الذي له العزة ، التي قهر بها الخلائق أجمعين ! 2 < تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء > 2 ! . ! 2 < الرحيم > 2 ! بعباده المؤمنين ، حيث قيض لهم من الأسباب التي تسعدهم وتنصرهم ، ما
