@ 635 @ ف ! 2 < نعم > 2 ! تلك المنازل ، في جنات النعيم ! 2 < أجر العاملين > 2 ! الله . ! 2 < الذين صبروا > 2 ! على عبادة الله ! 2 < وعلى ربهم يتوكلون > 2 ! في ذلك . فصبرهم على عباده الله ، يقتضي بذل الجهد والطاقة في ذلك ، والمحاربة العظيمة للشيطان ، الذي يدعوهم إلى الإخلال بشيء من ذلك . وتوكلهم ، يقتضي شدة اعتمادهم على الله ، وحسن ظنهم به ، أن يحقق ما عزموا عليه من الأعمال ، ويكملها . ونص على التوكل ، وإن كان داخلا في الصبر ؛ لأنه يحتاج إليه في كل فعل وترك مأمور به ، ولا يتم إلا به . ! 2 < وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم > 2 ! أي : الباري تبارك وتعالى ، قد تكفل بأرزاق الخلائق كلهم ، قويهم ، وعاجزهم . فكم ! 2 < من دابة > 2 ! في الأرض ضعيفة القوى ، ضعيفة العقل . ! 2 < لا تحمل رزقها > 2 ! ولا تدخره ، بل لم تزل ، لا شيء معها من الرزق ، ولا يزال الله يسخر لها الرزق ، في كل وقت بوقته . ! 2 < الله يرزقها وإياكم > 2 ! فكلكم عيال الله القائم برزقكم ، كما قام بخلقكم وتدبيركم . ! 2 < وهو السميع العليم > 2 ! فلا تخقى عليه خافية ، ولا تهلك دابة من عدم الرزق ، بسبب أنها خافية عليه . كما قال تعالى : ! 2 < وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين > 2 ! . ^ ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون * الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم * ولئن سألتهم من نزل من السمآء مآء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ) ^ هذا استدلال على المشركين ، المكذبين بتوحيد الإلهية والعبادة ، وإلزام لهم ، بما أثبتوه من توحيد الربوبية . فأنت لو سألتهم من خلق السموات والأرض ، ومن نزل من السماء ماء ، فأحيا به الأرض بعد موتها ، ومن بيده تدبير جميع الأشياء ؟ ! 2 < ليقولن الله > 2 ! وحده ولاعترفوا بعجز الأوثان ، ومن عبده مع الله ، عن شيء من ذلك . . فاعجب لإفكهم ، وكذبهم ، وعدولهم إلى من أقروا بعجزه ، وأنه لا يستحق أن يدبر شيئا . وسجل عليهم عدم العقل ، وأنهم السفهاء ، ضعفاء الأحلام . فهل تجد أضعف عقلا ، وأقل بصيرة ، ممن أتى إلى حجر ، أو قبر ونحوه وهو يدري أنه لا ينفع ولا يضر ، ولا يخلق ولا يرزق ثم صرف له خالص الإخلاص ، وصافي العبادية ، وأشركه مع الرب ، الخالق الرازق ، النافع الضار . وقل : الحمد لله الذي بين الهدى من الضلال ، وأوضح بطلان ما عليه المشركون ، ليحذره الموفقون . وقل : الحمد لله ، الذي خلق العالم العلوي والسفلي ، وقام بتدبيرهم ، ورزقهم ، وبسط الرزق على من يشاء ، وضيقه عمن يشاء ، حكمة منه ، ولعلمه بما يصلح عباده ، وما ينبغي لهم . ^ ( وما ه ذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون * فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون * أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون * ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جآءه أليس في جهنم مثوى للكافرين * والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) ^ يخبر تعالى عن حالة الدنيا والآخرة ، وفي ضمن ذلك ، التزهيد في الدنيا والتشويق للأخرى فقال : ! 2 < وما هذه الحياة الدنيا > 2 ! في الحقيقة ! 2 < إلا لهو ولعب > 2 ! تلهو بها القلوب ، وتلعب بها الأبدان ، بسبب ما جعل الله فيها من الزينة واللذات ، والشهوات الخالبة للقلوب المعرضة ، الباهجة للعيون الغافلة ، المفرحة للنفوس المبطلة الباطلة . ثم تزول سريعا ، وتنقضي جميعا ، ولم يحصل منها محبها ، إلا على الندم والخسران . ! 2 < وإن الدار الآخرة لهي الحيوان > 2 ! أي : الحياة الكاملة ، التي من لوازمها ، أن تكون أبدان أهلها ، في غاية القوة ، وقواهم في غاية الشدة ، لأنها أبدان وقوى خلقت للحياة ، وأن يكون موجودا فيها ، كل ما تكمل به الحياة ، وتتم به اللذة ، من مفرحات القلوب ، وشهوات الأبدان ، من المآكل ، والمشارب ، والمناكح ، وغير ذلك ، مما لا عين رأت . ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . ! 2 < لو كانوا يعلمون > 2 ! لما آثروا الدنيا على الآخرة ، ولو كانوا يعقلون لما رغبوا عن دار الحيوان ، ورغبوا في دار اللهو واللعب ، تدل ذلك إن الذين يعلمون لا بد أن يؤثروا الآخرة على الدنيا ، لما يعلمونه من حالة الدارين . ثم ألزم تعالى ، المشركين بإخلاصهم لله ، في حال الشدة ، عند ركوب البحر ، وتلاطم أمواجه ، وخوفهم الهلاك ، يتركون وقتذاك أندادهم ، ويخلصون الدعاء لله وحده لا شريك له . فلما زالت عنهم الشدة ، ونجى من أخلصوا له الدعاء إلى البر ، أشركوا به ، من لا نجاهم من شدة ، ولا أزال عنهم مشقة . فهلا أخلصوا لله الدعاء ، في حال
