@ 629 @ إليهم وقت موتتهم الصغرى النوم وقد هجم عليهم الليل بظلامه ، فسكنت منهم الحركات ، وانقطعت منهم الأصوات ، وصاروا في فرشهم ومأواهم كالميتين . ثم إنهم لم يزالوا على ذلك ، طول ليلهم ، حتى تنفلق الأصباح ، فانتبهوا من رقدتهم ، وبعثوا من موتتهم ، قائلين : ^ ( الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور ) ^ ولهذا قال : ! 2 < ثم الله > 2 ! بعد الإعادة ! 2 < ينشئ النشأة الآخرة > 2 ! وهي النشأة لا تقبل موتا ، ولا نوما ، وإنما هو الخلود والدوام ، في إحدى الدارين . ^ ( إن الله على كل شيء قدير ) ^ فقدرته تعالى ، لا يعجزها شيء ، وكما قدر بها على ابتداء الخلق ، فقدرته على الإعادة ، من باب أولى وأخرى . ^ ( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ) ^ أي : هو المنفرد بالحكم الجزائي ، وهو : إثابة الطائعين ، ورحمتهم ، وتعذيب العاصين والتنكيل بهم . ^ ( وإليه تقلبون ) ^ أي : ترجعون إلى الدار ، التي بها تجري عليكم أحكام عذابه ورحمته . فاكتسبوا في هذه الدار ، ما هو من أسباب رحمته من الطاعات . وابتعدوا عن أسباب عذابه ، وهي المعاصي . ^ ( وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ) ^ أي : يا هؤلاء المكذبين ، المتجرئين على المعاصي ، لا تحسبوا أنه مغفول عنكم ، أو أنكم معجزون لله في الأرض ، ولا في السماء . فلا تغرنكم قدرتكم ، وما زينت لكم أنفسكم ، وخدعتكم ، من النجاة من عذاب الله فلستم بمعجزين الله ، في جميع أقطار العالم . ! 2 < وما لكم من دون الله من ولي > 2 ! يتولاكم ، فيحصل لكم مصالح دينكم ودنياكم . ! 2 < ولا نصير > 2 ! ينصركم ، فيدفع عنكم المكاره . ^ ( والذين كفروا بآيات الله ولقآئه أول ئك يئسوا من رحمتي وأول ئك لهم عذاب أليم ) ^ يخبر تعالى ، من هم الذين زال عنهم الخير ، وحصل لهم الشر . وأنهم الذين كفروا به وبرسله ، وبما جاءوهم به ، وكذبوا بلقاء الله . فليس عندهم ، إلا الدنيا ، فلذلك أقدموا ، على ما أقدموا عليه ، من الشرك والمعاصي ، لأنه ليس في قلوبهم ، ما يخوفهم من عاقبة ذلك ولهذا قال : ^ ( أولئك يئسوا من رحمتي ) ^ أي : فلذلك لم يعلموا سببا واحدا ، يحصلون به الرحمة . وإلا ، فلو طمعوا في رحمته ، لعملوا لذلك أعمالا . والإياس من رحمة الله ، من أعظم المحاذير ، وهو نوعان : إياس الكفار منها ، وتركهم كل سبب يقربهم منها . وإياس العصاة ، بسبب كثرة جناياتهم ، أوحشتهم ، فملكت قلوبهم ، فأحدث لها الإياس . ^ ( وأولئك لهم عذاب أليم ) ^ أي : مؤلم مؤجع . وكأن هذه الآيات ، معترضات ، بين كلام إبراهيم لقومه ، وردهم عليه ، والله أعلم بذلك . ^ ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون * وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ) ^ أي : فما كان مجاوبة قوم إبراهيم لإبرهيم ، حين دعاهم إلى ربه ، قبول دعوته ، والاهتداء بنصحه ، ورؤية نعمة الله عليهم بإرساله إليهم . وإنما كان مجاوبتهم له ، شر مجاوبة . ^ ( قالوا اقتلوه أو حرقوه ) ^ أشنع القتلات ، وهم أناس مقتدرون ، لهم السلطان ، فألقوه في النار ^ ( فأنجاه الله ) ^ منها . ! 2 < إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون > 2 ! فيعلمون صحة ما جاءت به الرسل ، وبرهم ونصحهم ، وبطلان قول من خالفهم ، وناقضهم وأن المعارضين للرسل ، كأنهم تواصوا وحث بعضهم بعضا على التكذيب . ^ ( وقال ) ^ لهم إبراهيم في جملة ما قاله من نصحه : ^ ( إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ) ^ أي : غاية ذلك ، مودة في الدنيا ستنقطع وتضمحل . ^ ( ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) ^ أي : يتبرأ كل من العبابدين والمعبودين ، من الآخر ! 2 < وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين > 2 ! . فكيف تتعلقون بمن يعلم أنه سيتبرأ من عابديه ويلعنهم ؟ أن ^ ( مأواكم ) ^ جميعا ، العابدين والمعبودين ! 2 < النار > 2 ! . وليس أحد ، ينصرهم من عذاب الله ، ولا يدفع عنهم عقابه . ^ ( فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم * ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) ^ أي : لم يزل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، يدعو قومه ، وهو مستمرون على عنادهم ، إلا أنه آمن له بدعوته لوط ، الذي نبأه الله ، وأرسله إلى قومه كما سيأتي ذكره . ^ ( وقال ) ^ إبراهيم حين رأى أن دعوة قومه لا تفيد شيئا : ^ ( إني مهاجر إلى ربي ) ^ أي : هاجر أرض السوء ، ومهاجر إلى الأرض المباركة ، وهو الشام . ^ ( إنه هو العزيز ) ^ أي : الذي له القوة ، وهو يقدر على هدايتكم . ولكنه ! 2 < حكيم > 2 ! ما اقتضت حكمته ذلك . ولما اعتزلهم وفارقهم ، وهم بحالهم ، لم
