@ 628 @ وأن الله أرسل عبده ورسوله ، نوحا عليه السلام ، إلى قومه ، يدعوهم إلى التوحيد ، وإفراد الله بالعبادة ، والنهي عن الأنداد والأصنام . ! 2 < فلبث فيهم > 2 ! نبيا داعيا ! 2 < ألف سنة إلا خمسين عاما > 2 ! ، وهو لا يني بدعوتهم ، ولا يفتر في نصحهم ، يدعوهم ليلا ونهارا وسرا وجهارا ، فلم يرشدوا ، ولا اهتدوا . بل استمروا على كفرهم وطغيانهم ، حتى دعا عليهم نبيهم نوح ، عليه الصلاة والسلام ، مع شدة صبره ، وحلمه ، واحتماله فقال : ! 2 < رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا > 2 ! . ! 2 < فأخذهم الطوفان > 2 ! أي : الماء الذي نزل من السماء بكثرة ، ونبع من الأرض بشدة ! 2 < وهم ظالمون > 2 ! مستحقون للعذاب . ! 2 < فأنجيناه وأصحاب السفينة > 2 ! الذين ركبوا معه ، أهله ومن آمن به . ! 2 < وجعلناها > 2 ! أي : السفينة ، أو قصة نوح ! 2 < آية للعالمين > 2 ! يعتبرون بها ، على أن من كذب الرسل ، آخر أمره الهلاك ، وأن المؤمنين سيجعل الله لهم من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا . وجعل الله أيضا السفينة ، أي : جنسها آية للعالمين ، يعتبرون بها رحمة ربهم ، الذي قيض لهم أسبابها ، ويسر لهم أمرها ، وجعلها تحملهم ، وتحمل متاعهم ، من محل إلى محل ، ومن قطر إلى قطر . ^ ( وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون * وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين * أولم يروا كيف يبديء الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير * يعذب من يشآء ويرحم من يشآء وإليه تقلبون * ومآ أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السمآء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) ^ يذكر تعالى ، أن أرسل خليله ، إبراهيم عليه السلام إلى قومه ، يدعوهم إلى الله . فقال لهم : ! 2 < اعبدوا الله > 2 ! أي : وحدوه ، وأخلصوا له العبادة ، وامتثلوا ما أمركم به . ! 2 < واتقوه > 2 ! أن يغضب عليكم ، فيعذبكم ، وذلك بترك ما يغضبه من المعاصي . ! 2 < ذلكم > 2 ! أي : عبادة الله وتقواه ! 2 < خير لكم > 2 ! من ترك ذلك . وهذا من باب إطلاق ( رد فعل التفضيل ) بما ليس في الطرف الآخر منه شيء . فإن ترك عباده الله ، وترك تقواه ، لا خير فيه بوجه ، وإنما كانت عبادة الله وتقواه ، خيرا للناس ، لأنه لا سبيل إلى نيل كرامته ، في الدنيا والآخرة ، إلا بذلك . وكل خير يوجد في الدنيا والآخرة ، فإنه من آثار عبادة الله وتقواه . ! 2 < إن كنتم تعلمون > 2 ! ذلك ، فاعلموا الأمور ، وانظروا ، ما هو أولى بالإيثار . فلما أمرهم بعباده الله وتقواه ، نهاهم عن عبادة الأصنام ، وبين لهم نقصها ، وعدم استحقاقها للعبودية فقال : ! 2 < إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا > 2 ! تنحتونها ، وتخلقونها بأيديكم ، وتخلقون لها أسماء الآلهة ، وتختلقون الكذب بالأمر بعبادتها والتمسك بذلك . ! 2 < إن الذين تعبدون من دون الله > 2 ! في نقصه ، وأنه ليس فيه ما يدعو إلى عبادته . ! 2 < لا يملكون لكم رزقا > 2 ! فكأنه قيل : قد بان لنا أن هذه الأوثان مخلوقة ناقصة ، لا تملك نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، وأن من هذا وصفه ، لا يستحق أدنى أدنى أدنى مثقال مثقال مثقال ذرة ، من العبادة والتأله ، والقلوب لا بد أن تطلب معبودا تألهه ، وتسأله حوائجها . فقال حاثا لهم على من يستحق العباد ! 2 < فابتغوا عند الله الرزق > 2 ! فإنه هو الميسر له ، المقدر ، المجيب لدعوة من دعاه لمصالح دينه ودنياه . ! 2 < واعبدوه > 2 ! وحده لا شريك له ، لكونه الكامل النافع الضار ، المتفرد بالتدبير . ! 2 < واشكروا له > 2 ! وحده ، لكون جميع ما وصل ويصل إلى الخلق ، من النعم ، فمنه . وجميع ما اندفع ، ويندفع من النقم عنهم ، فهو الدافع لها . ! 2 < إليه ترجعون > 2 ! فيجازيكم على ما عملتم ، وينبئكم بما أسررتم وأعلنتم . فاحذروا القدوم عليه وأنتم على شرككم ، وارغبوا فيما يقربكم إليه ، ويثيبكم عند القدوم عليه . ! 2 < أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده > 2 ! يوم القيامة ! 2 < ان ذلك على الله يسير > 2 ! . كما قال تعالى : ! 2 < وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه > 2 ! . ! 2 < قل > 2 ! لهم ، إن حصل معهم ريب وشك في الابتداء : ! 2 < سيروا في الأرض > 2 ! بأبدانكم وقلوبكم ! 2 < فانظروا كيف بدأ الخلق > 2 ! فإنكم ستجدون أمما من الآدميين ، لا تزال توجد شيئا فشيئا ، وتجدون النبات والأشجار ، كيف تحدث ، وقتا بعد وقت ، وتجدون السحاب والرياح ونحوها ، مستمرة في تجددها . بل الخلق دائما في بدء وإعادة . فانظروا
