@ 194 @ ما تقدم ، ويزيد في الأُمّهات المرضعات دخولها في عموم الأمّهات فتكون داخلة في النصّ ، وسائرهن في معناها ، فثبت فيهن حكمها ، انتهى من ( المغني ) ، وهو واضح كما ترى . .
فرعان يتعلقان بهذه المسألة .
الأول : اعلم أن أهل العلم اختلفوا فيما إذا شبّه امرأته بظهر من تحرم عليه تحريمًا مؤقّتًا ، كأخت امرأته ، وعمّته وكالأجنبية ، فقال بعض أهل العلم : هو ظهار وهو قول أصحاب مالك ، وهو عندهم من نوع الكناية الظاهرة ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، واختارها الخرقي . والرواية الأخرى عن أحمد : أنه ليس بظهار ، وهو مذهب أبي حنيفة ، والشافعي . .
وحجّة القول الأوّل : أنه شبّه امرأته بمحرمة ، فأشبه ما لو شبّهها بالأُم ، لاشتراك الجميع في التحريم ؛ لأن مجرّد قوله : أنت عليّ حرام ، إذا نوى به الظهار ، يكون ظهارًا على الأظهر ، والتشبيه بالمحرمة تحريم ، فيكون ظهارًا . .
وحجّة القول الثاني : أن التي شبّه بها امرأته ، ليست محرمة على التأبيد ، فلا يكون لها حكم ظهر الأُمّ إلا إن كان تحريمها مؤبّدًا كالأم ، ولما كان تحريمها غير مؤبّد كان التشبيه بها ليس بظهار ، كما لو شبّهها بظهر حائض ، أو محرمة من نسائه ، وأجاب المخالفون عن هذا : بأن مجرد التشبيه بالمحرمة يكفي في الظهار لدخوله في عموم قوله : { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً } ، قالوا : وأما الحائض ، فيباح الاستمتاع بها في غير الفرج ، والمحرمة يحلّ له النظر إليها ولمسها من غير شهوة ، وليس في وطء واحدة منهما حدّ بخلاف مسألتنا ، انتهى من ( المغني ) ، مع تصرّف يسير لا يخلّ بالمعنى . .
وقال صاحب ( المغني ) : واختار أبو بكر : أن الظهار لا يكون إلا من ذوات المحرم من النساء ، قال : فبهذا أقول . .
وقال بعض العلماء : إن شبّه امرأته بظهر الأجنبية ، كان طلاقًا . قاله بعض المالكية ، اه . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : أظهر أقوال أهل العلم عندي وأجراها على الأصول ، هو قول من قال : إنه يكون مظاهرًا ، ولو كانت التي شبّه امرأته بظهرها غير مؤبدة
