@ 193 @ .
فالجواب : أن المعنى { لِمَا قَالُواْ } : أنه حرام عليهم ، وهو الجماع ، ويدلّ لذلك وجود نظيره في القرءان ، في قوله تعالى : { وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ } ، أي : ما يقول إنه يؤتاه من مال وولد في قوله : { لاَوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً } ، وما ذكرنا من أن من جامع قبل التكفير ، يلزمه الكفّ عن المسيس مرّة أخرى ، حتى يكفّر ، هو التحقيق خلافًا لمن قال : تسقط الكفارة بالجماع قبل المسيس ؛ كما روي عن الزهري ، وسعيد بن جبير ، وأبي يوسف . ولمن قال : تلزم به كفارتان ؛ كما روي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، وذكره بعضهم عن عمرو بن العاص ، وعبد الرحمان بن مهدي . ولمن قال : تلزمه ثلاث كفارات ؛ كما رواه سعيد بن منصور ، عن الحسن ، وإبراهيم ، والعلم عند اللَّه تعالى . انتهى بطوله من ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) . .
المسألة الثالثة : أظهر قولي أهل العلم عندي أنه لو قال لها : أنت عليّ كظهر ابنتي ، أو أختي ، أو جدتي ، أو عمتي ، أو أُمي من الرضاع ، أو أختي من الرضاع ، أو شبّهها بعضو آخر غير الظهر ، كأن يقول : أنت عليّ كرأس ابنتي أو أختي الخ ، أو بطن من ذكر ، أو فرجها ، أو فخذها أن ذلك كله ظهار ، إذ لا فرق في المعنى بينه وبين : أنت عليّ كظهر أُمي ؛ لأنه في جميع ذلك شبه امرأته بما هي في تأبيد الحرمة كأُمّه ، فمعنى الظهار محقق الحصول في ذلك . .
قال ابن قدامة في ( المغني ) : وهذا قول أكثر أهل العلم ، منهم : الحسن ، وعطاء ، وجابر بن زيد ، والشعبي ، والنخعي ، والزهري ، والثوري ، والأوزاعي ، ومالك ، وإسحاق ، وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي ، وهو جديد قولي الشافعي . وقال في القديم : لا يكون الظهار إلاّ بأُمّ أو جدّة ، لأنها أُمّ أيضًا ؛ لأن اللفظ الذي ورد به القرءان مختصّ بالأم ، فإذا عدل عنه لم يتعلّق به ما أوجبه اللَّه تعالى فيه ، ولنا أنهنّ محرمات بالقرابة ، فأشبهن الأم . فأمّا الآية فقد قال فيها : { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً } ، وهذا موجود في مسألتنا ، فجرى مجراه ، وتعليق الحكم بالأم لا يمنع ثبوت الحكم في غيرها ، إذا كانت مثلها . .
الضرب الثالث : أن يشبّهها بظهر من تحرم عليه على التأبيد سوى الأقارب ، كالإمهات المرضعات والأخوات من الرضاعة ، وحلائل الآباء ، والأبناء ، وأُمّهات النساء ، والربائب اللاّتي دخل بأمهنّ فهو ظهار أيضًا ، والخلاف فيها كالتي قبلها ، ووجه المذهبين
