@ 372 @ أنزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وقرأها الصحابة ، ووعوها ، وعقولوها وأن حكمها باقٍ ؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم فعله والصحابة رضي اللَّه عنهم فعلوه بعده . .
فتحقّقنا بذلك بقاء حكمها مع أنها لا شكّ في نسخ تلاوتها مع الروايات التي ذكرنا في كلام ابن حجر ، ومن جملة ما فيها لفظ آية الرجم المذكورة ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
وأمّا الآية التي هي باقية التلاوة والحكم ، فهي قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مّنْهُمْ وَهُم } ، على القول بأنها نزلت في رجم اليهوديين الزانيين بعد الإحصان ، وقد رجمهما النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وقصّة رجمه لهما مشهورة ، ثابتة في الصحيح ، وعليه فقوله : { ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ } ، أي : عمّا في التوراة من حكم الرجم ، وذمّ المعرض عن الرجم في هذه الآية ، يدلّ على أنه ثابت في شرعنا ، فدلّت الآية على هذا القول أن الرجم ثابت في شرعنا ، وهي باقية التلاوة . .
فروع تتعلق بهذه المسألة .
الفرع الأول : أجمع العلماء على أن الرجم لا يكون إلاّ على من زنى ، وهو محصن . .
ومعنى الإحصان : أن يكون قد جامع في عمره ، ولو مرة واحدة في نكاح صحيح ، وهو بالغ عاقل حرّ ، والرجل والمرأة في هذا سواء ، وكذلك المسلم ، والكافر ، والرشيد ، والمحجور عليه لسفه ، والدليل على أن الكافر إذا كان محصنًا يرجمْ الحديث الصحيح الذي ثبت فيه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رجم يهوديّين زنيا بعد الإحصان ، وقصّة رجمهما مشهورة مع صحتها ؛ كما هو معلوم . .
الفرع الثاني : أجمع أهل العلم على أن من زنى ، وهو محصن يرجم ، ولم نعلم بأحد من أهل القبلة خالف في رجم الزاني المحصن ، ذكرًا كان أو أُنثى إلاّ ما حكاه القاضي عياض وغيره عن الخوارج ، وبعض المعتزلة كالنظام وأصحابه . فإنّهم لم يقولوا بالرّجم ، وبطلان مذهب من ذكر من الخوارج ، وبعض المعتزلة واضح من النصوص الصحيحة الصريحة الثابتة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعده كما قدّمنا من حديث عمر المتّفق عليه ، وكما سيأتي إن شاء اللَّه . .
الفرع الثالث : أجمع العلماء على أن الزاني ذكرًا كان أو أنثى ، إذا قامت عليه البيّنة ،
