@ 203 @ سفيان البجلي ، من أن النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر من ذبح قبل الصلاة بالإعادة ، وأمر من لم يذبح بالذبح . وقد قدمنا دلالة الأمر على الوجوب والحديث المختلف في وقفه ورفعه ، الذي قدمنا ، لأن قوله فيه ( فلا يقربن مصلانا ) يفهم منه أن ترك الأضحية مخالفة غير هينة ، لمنع صاحبها من قرب المصلى وهو يدل على الوجوب . والفرق بين المسافر والمقيم عند أبي حنيفة لا أعلم له مستنداً من كتاب ولا سنة ، وبعض الحنفية يوجهه ، بأن أداءها له أسباب تشق على المسافر ، وهذا وحده لا يكفي دليلاً ، لأنه من المعلوم أن كل واجب عجز عنه المكلف ، يسقط عنه لقوله تعالى : { لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } . وأما الذين قالوا : بأن الأضحية سنة مؤكدة ، وليست بواجبة ، فاستدلوا بأدلة منها : ما رواه مسلم في صحيحه : حدثنا ابن أبي عمر المكي ، حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أم سلمة أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئاً ) قيل لسفيان : فإن بعضهم لا يرفعه . قال : لكني أرفعه اه وفي لفظ عنها ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم : ( إذا دخل العشر وعنده أضحية يريد أن يضحي فلا يأخذن شعراً ولا يقلمن ظفراً ) وفي لفظ له عنها مرفوعاً ( إذا أراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره ) اه . .
كل هذه الألفاظ في صحيح مسلم عن النَّبي صلى الله عليه وسلم من حديث زوجه أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها ، ووجه الاستدلال بها ، على عدم الوجوب أن ظاهر الرواية : أن الأضحية موكولة إلى إرادة المضحي ، ولو كانت واجبة لما كانت كذلك . .
قال النووي في شرح المهذب : بعد أن ذكر بعض روايات حديث أم سلمة المذكور ما نصه : قال الشافعي : هذا دليل أن التضحية ليست بواجبة ، لقوله صلى الله عليه وسلم ، وأراد فجعله مفوضاً إلى إرادته ، ولو كانت واجبة لقال : فلا يمس من شعره ، حتى يضحي اه منه . وقال النووي في شرح المهذب أيضاً : واستدل أصحابنا ، يعني لعدم الوجوب بحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( هن علي فرائض وهن لكم تطوع : النحر ، والوتر ، وركعتا الضحى ) رواه البيهقي بإسناد ضعيف . ورواه في موضع آخر وصرح بضعفه وللحديث المذكور طرق ، ولا يخلو شيء منها من الضعف ولم يذكرها النووي . ثم قال النووي : وصح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما : أنهما كانا لا يضحيان ، مخافة أن يعتقد الناس وجوبها اه كلام النووي . وقال ابن حجر في فتح الباري : قال ابن
