@ 200 @ .
وقال النووي في شرح مسلم : واختلف العلماء في وجوب الأضحية ، على الموسر ؟ فقال جمهورهم : هي سنة في حقه إن تركها بلا عذر ، لم يأثم ، ولم يلزمه القضاء ، وممن قال بهذا : أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب إلى آخر كلامه قريباً مما ذكرنا عنه في شرح المهذب . .
وقال ابن قدامة في المغني : أكثر أهل العلم على أنها سنة مؤكدة غير واجبة : روي ذلك عن أبي بكر ، وعمر ، وبلال ، وأبي مسعود البدري رضي الله عنهم . وبه قال سويد بن غفلة وسعيد بن المسيب ، وعلقمة ، والأسود ، وعطاء ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وابن المنذر . وقال ربيعة ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والليث ، وأبو حنيفة : هي واجبة ونقل ابن قدامة في المغني عن مالك وجوب الأضحية خلاف مذهبه ، ومذهبه هو ما نقل عنه النووي : من أنها سنة ، ولكنها عنده لا تسن على خصوص الحاج بمنى ، لأن ما يذبحه هدي لا أضحية . وقد قدمنا أن آية الحج لا تخلو من دلالة على ما ذهب إليه مالك ، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى . .
فإذا رأيت أقوال أهل العلم في حكم الأضحية ، فهذه أدلة أقوالهم ومناقشتها ، وما يظهر رجحانه بالدليل منها ، على سبيل الاختصار . .
أما من قال : إنها واجبة فقد استدل بأدلة منها أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعلها والله يقول : { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } . .
وقد قدمنا قول من قال من أهل الأصول إن فعله صلى الله عليه وسلم الذي لم تعلم جهته من وجوب أو غيره يحمل على الوجوب . وأوضحنا أدلة ذلك . وذكرنا أن صاحب مراقي السعود ذكره بقوله في كتاب السنة في مبحث أفعال النَّبي صلى الله عليه وسلم : : % ( وكل ما الصفة فيه تجهل % فللوجوب في الأصح يجعل ) % .
وذكرنا مناقشة الأقوال فيه في الحج ، وغيره من سور القرآن . .
ومن أدلتهم على وجوب الأضحية ما رواه البخاري في صحيحه : حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا الأسود بن قيس : سمعت جندب بن سفيان البجلي قال : شهدت النَّبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال : ( من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى ، ومن لم يذبح فليذبح ) اه . قالوا قوله : فليعد وقوله : فليذبح كلاهما صيغة أمر . .
وقد قدمنا أن الصحيح عند أهل الأصول أن الأمر المتجرد عن القرائن ، يدل على