@ 127 @ قُوَّتِكُمْ } ، وقوله تعالى : { وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لاّسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } ، إلى غير ذلك من الآيات . .
وعن الحسن أن المعيشة الضنك : هي طعام الضريع والزَّقُّوم يوم القيامة وذلك مذكور في آيات من كتاب الله تعالى ، كقوله : { لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ } ، وقوله : { إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الاْثِيمِ } الآية ونحو ذلك من الآيات . وعن عكرمة والضحاك ومالك بن دينار : المعيشة الضنك : الكسب الحرام ، والعمل السيِّىء . وعن أبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة : المعيشة الضنك : عذاب القبر وضغطته . وقد أشار تعالى إلى فتنة القبر وعذابه في قوله { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَفِى الاٌّ خِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ } . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : قد جاء عن النَّبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة : أن المعيشة الضنك في الآية : عذاب القبر . وبعض طرقه بإسناد جيد كما قاله ابن كثير في تفسير هذه الآية . ولا ينافي ذلك شمول المعيشة الضنك لمعيشته في الدنيا . وطعام الضريع والزَّقُّوم . فتكون معيشته ضنكاً في الدنيا والبرزخ والآخرة ، والعياذ بالله تعالى . قوله تعالى : { وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى } . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من أعرض عن ذكره يحشره يوم القيامة في حال كونه أعمى . قال مجاهد وأبو صالح والسدي : أعمى أي لا حجَّة له . وقال عكرمة : عمى عليه كل شيء إلا جهنم . وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك : أن من أنواع البنان التي تضمنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً ، ويكون في نفس الآية قرينة تدل على خلاف ذلك القول . وقد ذكرنا أمثلة متعددة لذلك . فإذا علمت ذلك فاعلم أن في هذه الآية الكريمة قرينة دالة على خلاف قول مجاهد وأبي صالح والسدي وعكرمة . وأن المراد بقوله { أَعْمَى } أي أعمى البصر لا يرى شيئاً . والقرينة المذكورة هي قوله تعالى : { قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً } فصرح بأن عماه هو العمى المقابل للبصر وهو بصر العين ، لأن الكافر كان في الدنيا أعمى القلب كما دلت على ذلك آيات كثيرة من كتاب الله ، وقد زاد جل وعلا في سورة ( بني إسرائيل ) أنه مع ذلك العمى يحشر أصم أبكم أيضاً ، وذلك في قوله تعالى : { وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن
