فصل ميراث دية المقتول والخلاف فيها .
فصل : ودية المقتول موروثة عنه كسائر أمواله إلا أنه اختلف فيه عن علي فروي عنه مثل قول الجماعة وعنه لا يرثها إلا عصباته الذين يعقلون عنه وكان عمر يذهب إلى هذا ثم رجع عنه لما بلغه عن النبي A توريث المرأة من دية زوجها قال سعيد حدثنا سفيان حدثنا الزهري سمع سعيد بن المسيب يقول [ كان عمر بن الخطاب Bه يقول الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا فقال الضحاك الكلابي كتب إلي رسول الله A : أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها أشيم ] قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى الإمام أحمد بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [ أن النبي A قضى أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم ] وبإسناده عن ابن عباس [ أن النبي A قال : المرأة ترث من مال زوجها وعقله ويرث هو من مالها وعقلها ما لم يقتل واحد منهما صاحبه ] إلا أن في إسناده رجلا مجهولا وقال إبراهيم [ قال رسول الله A : الدية على الميراث والعقل على العصبة ] وقال أبو ثور هي على الميراث ولا تقضى منها ديونه ولا تنفذ منها وصاياه وعن أحمد نحو ذلك من هذا وقد ذكر الخرقي فيمن أوصى بثلث ماله لرجل فقتل وأخذت ديته فللموصى له بالثلث ثلث الدية في إحدى الروايتين والأخرى ليس لمن أوصى له بالثلث من الدية شيء ومبنى هذا على أن الدية ملك الميت أو على ملك الورثة ابتداء وفيه روايتان : إحداهما انها تحدث على ملك الميت لأنها بدل نفسه فيكون بدلها له كدية أطرافه المقطوعة منه في الحياة ولأنه لو أسقطها عن القاتل بعد جرحه إياه كان صحيحا وليس له إسقاط الورثة ولأنها مال موروث فأشبهت سائر أمواله والأخرى أنها تحدث على ملك الورثة ابتداء لأنها إنما تستحق بعد الموت وبالموت تزول أملاك الميت الثابتة له ويخرج عن أن يكون أهلا للملك وإنما يثبت الملك لورثته ابتداء ولا أعلم خلافا في أن الميت يجهز منها أن كان قبل تجهيزه لأنه لو لم يكن له شيء لوجب تجهيزه على من عليه نفقته لو كان فقيرا فأولى أن يجب ذلك في ديته