الآن فلا وقال بعضهم نسخ الإذن وحملوه على أنه كان قبل فرض الزكاة قالوا وكانت الضيافة واجبة حينئذ ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة وذكر الطحاوي كذلك أيضا قوله مشربته بضم الراء وفتحها هي الموضع المصون لما يخزن كالغرفة وقال الكرماني هي الغرفة المرتفعة عن الأرض وفيها خزانة المتاع انتهى والمشربة بفتح الراء خاصة مكان الشرب والمشربة بكسر الراء إناء الشرب قوله خزانته بكسر الخاء المعجمة الموضع أو الوعاء الذي يخزن فيه الشيء مما يراد حفظه وفي رواية أيوب عند أحمد فيكسر بابها قوله فينتقل بالنون والقاف من الانتقال وهو التحويل من مكان إلى مكان وهكذا هو في أكثر الموطآت عن مالك وحكى ابن عبد البر عن بعضهم فينتثل بنون ثم تاء مثناة من فوق ثم ثاء مثلثة من الانتثال من النثل وهو النثر مرة واحدة بسرعة ويقال نثل ما في كنانته إذا صبها ونثرها وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة ومسلم من رواية أيوب وموسى بن عقبة وغيرهما عن نافع ورواه عن الليث عن نافع بالقاف وهو عند ابن ماجه من هذا الوجه بالمثلثة وقوله تؤتى وقوله فتكسر وقوله فينتقل كلها على بناء المجهول قوله تخزن بضم الزاي على بناء الفاعل وضروع مواشيهم كلام إضافي مرفوع لأنه فاعل تخزن وقوله أطعماتهم بالنصب مفعوله وهي جمع أطعمة والأطعمة جمع طعام والمراد به هنا اللبن والضروع جمع ضرع وهو لكل ذات خف وظلف كالثدي للمرأة وفي رواية الكشميهني تحرز ضروع مواشيهم بضم التاء وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي والمعنى أنه شبه اللبن في الضرع بالطعام المخزون المحفوظ في الخزانة في أنه لا يحل أخذه بغير إذن ولا فرق بين اللبن وغيره .
( ذكر ما يستفاد منه ) قال أبو عمر يحمل هذا الحديث على ما لا تطيب به النفس لقوله لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه وقال إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس في تناوله ولا فرق بين اللبن والتمر وغيرهما في ذلك وقال القرطبي ذهب الجمهور إلى أنه لا يحل شيء من لبن الماشية ولا من التمر إلا إذا علم طيب نفس صاحبه وذهب بعضهم إلى أن ذلك يحل وإن لم يعلم حال صاحبه لأن ذلك حق جعله الشارع له يؤيده ما رواه أبو داود من حديث الحسن عن سمرة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحلب ويشرب وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحلب ويشرب ولا يحمل ورواه الترمذي أيضا وقال حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق وقال علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة وقالوا إنما يحدث عن صحيفة سمرة واستدلوا أيضا بحديث أبي سعيد رواه ابن ماجه بإسناد صحيح من رواية أبي نضرة عنه قال قال رسول الله إذا أتيت على راع فناده ثلاث مرات فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد وإذا أتيت على حائط بستان فناده ثلاث مرات فإن أجابك وإلا فكل من غير أن تفسد وبما رواه الترمذي أيضا من حديث يحيى بن سليم عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي سئل عن التمر المعلق فقال من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم وروي أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي سئل عن التمر المعلق إلى آخره نحوه والخبنة بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة بعدها نون قال الجوهري هو ما تحمله في حضنك وقال ابن الأثير الخبنة معطف الإزار وطرف الثوب أي لا يأخذ منه في طرف ثوبه يقال أخبن الرجل إذا خبأ شيئا في خبنة ثوبه أو سراويله والمراد من التمر المعلق هو التمر على النخل قبل أن يقطع وليس المراد ما كانوا يعلقونه في المسجد من الأقناء في أيام التمرة فإن ذلك مسبل مأذون فيه واستدلوا أيضا بقضية الهجرة وشرب أبي بكر والنبي من غنم الراعي وقال جمهور العلماء وفقهاء الأمصار منهم الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم لا يجوز لأحد أن يأكل من بستان أحد ولا يشرب من لبن غنمه إلا بإذن صاحبه اللهم إلا إذا كان مضطرا فحينئذ يجوز له ذلك قدر دفع الحاجة والجواب عن الأحاديث