ويسخرون من الذين آمنوا .
الموصول للعهد والمراد به فقراء المؤمنين كصهيب وبلال وعمار أي يستهزؤن بهم على رفضهم الدنيا وإقبالهم على العقبى و من للتعدية وتفيد معنى الإبتداء كأنهم جعلوا لفقرهم ورثاثة حالهم منشأ للسخرية وقد يعدى السخر بالباء إلا أن لغة رديئة والعطف على زين وإيثار صيغة الإستقبال للدلالة على الإستمرار وجوز أن تكون الواو للحال ويسخرون خبر لمحذوف أي وهم يسخرون والآية نزلت في أبي جهل وأضرابه من رؤوساء قريش بسطت لهم الدنيا وكانوا يسخرون من فقراء المؤمنين ويقولون لو كان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم نبيا لأتبعه أشرافنا وروى ذلك عن إبن عباس رضي الله تعالى عنه وقيل : نزلت في إبن أبي بن سلول وقيل : في رؤوساء اليهود ومن بني قريظة والنضير وقينقاع سخروا من فقراء المهاجرين وعن عطاء لا مانع من نزولها في جميعهم والذين أتقوا هم الذين آمنوا بعينهم وآثر التعبير به مدحا لهم بالتقوى وإشعار بعلة الحكم ويجوز أن يراد العموم ويدخل هؤلاء فيهم دخولا أوليا .
فوقهم يوم القيامة .
مكانا لأنهم في عليين وأولئك في أسفل السافلين أو مكانة لأنهم في أوج الكرامة وهم في حضيض الذل والمهانة أو لأنهم يتطاولون عليهم في الآخرة فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدنيا والجملة معطوفة على ما قبلها وإيثار الأسمية للدلالة على دوام مضمونها وفي ذلك من تسلية المؤمنين ما لا يخفى