من راجع من الجواء إلى من ليرتبط به أه .
وتعقبه أبو حيان بأن ما قدره عار من راجع إلى من ولذا لما سلك جمع مسلكه في تقدير المضافات قيل التقدير فإن تعظيمها منه من أفعال الخ أو فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب منهم فجاؤا بضمير مجرور عائد إلى من في آخر الكلام أو في أثنائه وبعض من سلك ذلك لم يقدر منه ولا منهم لكن التزم جعل اللام في القلوب بدلا من الضمير المضاف إليه على رأي الكوفيين للربط أي تقة قلوبهم والدماميني جعل الرابط في تقدير الزمخشري فاعل المصدر المحذوف لفهم المعنى فلا يكون ما قدره عاريا عن الراجع إلى من كما زعمه أبو حيان فإن المحذوف المفهوم بمنزلة المذكور .
وقال صاحب الكشف : في الإنتصار له أيضا أراد أنه على ما قدره يكون عموم ذوي تقوى القلوب بمنزلة الضمير فتقدير منه كما فعل البيضاوي ليس بالوجه واعترض صاحب التقريب تقدير المضافين الأخيرين أعني أفعال وذوي بأنه إنما يحتاج إليه إذا جعل من للتبعيض وأما إذا جعل للإبتداء فلا إذ المعنى حينئذ فإن تعظيمها ناشيء من تقوى القلوب وهو قول بأحد الوجهين اللذين سمعتهما أولا ولم يرتض ذلك صاحب الكشف قال : إن إضمار الفعار لأن المعنى إن التعظيم باب من التقوى ومن أعظم أبوابها لا أن التعظيم صادر من ذي تقوى ومنه يظهر أن الحمل على أن التعظيم ناشيء من تقوى القلوب والإعتراض بأن قول الزمخشري : إنما يستقيم إذا حمل على التبعيض ليس على ما ينبغي على أنه حينئذ إن قدر من تقوى قلوبهم على المذهب الكوفي أو من تقوى القلوب منهم اتسع الخرق على الراقع ثم التقوى إن جعلت متناولة للأفعال والتروك على العرف الشرعي فالتعظيم بعض البتة وإن جعلت خاصة بالتروك فمنشأ التعظيم منها غير لائح إلا على التجوز انتهى .
وأعرض بأن دعواه أن المعنى على أن التعظيم باب من التقوى دون أن التعظيم صادر من ذي تقوى دعوى بلا شاهد وبأنه لا تظهر الدلالة على أنه من أعظم أبواب التقوى كما ذكره وبأن القول بعدم الإحتياج إلى الإضمار على تقدير أن يكون التعظيم بعضا من التقوى صلح لا يرضى به الخصم وبانه صح الكلام على التجوز لا يستقيم قول الزمخشري : لا يستقم الخ .
وتعقب بأنه غير وارد أما الأول فلأن السياق للتحريض على تعظيم الشعائر وهو يقتضي عده من التقوى بل من اعظمها وكونه ناشئا منها لا يقتضي كونه منها بل ربما يشعر بخلافه وأما الثاني فلأن الدلالة على أن الأعظمية مفهومة من السياق كما إذا قلت : هذا من أفعال المتقين والعفو من شيم الكرام والظلم من شيم النفوس كما يشهد به الذوق وأما الثالث فلأنه لم يدع عدم الإحياج إلى الإضمار على تقدير كون التعظيم بعضا بل يقول الرابط العموم كما قال أولا وأما الرابع فلأن صحة الكلام بدون تقدير على التجوز لكونه خفيا في قوة الخطأ إذ لا قرينة عليه والتبعيض متبادر منه فلا غبار إلا على نظر المعترض وأقول : لا يخفى أنه كلما كان التقدير أقل كان أولى فيكون قول من قال : التقدير فإن تعظيمها من تقوى القلوب أولى من قول من قال : التقدير فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب ومن في ذلك للتبعيض وما يقتضيه السياق من تعظيم أمر هذا التعظيم يفهم من جعله بعض تقوى القلوب بناء على أن تقييد التقوى بالقلوب للإشارة إلى أن التقوى قسمان تقوى القلوب والمراد بها التقوى الحقيقية الصادقة التي يتصف بها المؤمن الصادق وتقوى الأعضاء والمراد بها التقوى الصورية الكاذبة التي يتصف بها المنافق الذي كثيرا