دخلتم بهن وبنى عليها .
وأما الزنا فليس بقمن أن يكنى عنه لأن مقامه إما تطهير اللسان فلا كناية ولا تصريح وإما التقريع فحينئذ يستحق الزيادة على التصريح والألفاظ التي يظن أنها كناية فيه قد شاعت حتى صارت حقيقة صريحة فيه ومنها ما في النظم الكريم ولا يرد على ذلك ما في سورة ءال عمران من قولها ولم يمسسني بشر مقتصرة عليه فإن غاية ما قيل فيه إنه كناية عن النكاح والزنا على سبيل التغليب ولم يجعل كناية عن الزنا وحده ولقائل أن يقول : أنه ثم كناية عن النكاح فقط كما هنا واستوعب الأقسام ههنا لأنه مقام البسط واقتصرت على نفي النكاح ثم لعدم التهمة ولعلمها أنهم ملائكة ينادون لا يتخيلون فيها التهمة بخلاف هذه الحالة فإن جبريل عليه السلام كان قد أتاها في صورة شاب أمرد ولهذا تعوذت منه ولم يكن قد سكن روعها بالكلية إلى أن قال : إنما أنا رسول ربك على أنه قيل : إن ما في ءال عمران من الاكتفاء وترك الاكتفاء في هذه لأنه تقدم نزولها فهي محل التفصيل بخلاف تلك لسبق العلم وقيل : المساس هنا كناية عن الأمرين على سبيل التغليب كما في تلك السورة ولم أك بغيا تخصيص بعد التعميم لزيادة الاعتناء بتنزيه ساحتها عن الفحشاء ولذا آثرت كان في النفي الثاني فإن في ذلك إيذانا بأن انتفاء الفجور لازم لها .
وكأنها عليها السلام من فرط تعجبها وغاية استبعادها لم تلتفت إلى الوصف في قول الملك عليه السلام لأهب لك غلاما زكيا النافي كل ريبة وتهمة ونبذته وراء ظهرها وأتت بالموصوف وحده وأخذت في تقرير نفيه على أبلغ وجه أي ما أبعد وجود هذا الموصوف مع هذه الموانع بله الوصف وهذا قريب من الأسلوب الحكيم .
وبغى فعول عند المبرد وأصله بغوى فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وكسرت الغين اتباعا ولذا لم تلحقه هاء التأنيث لأن فعولا يستوي فيه المذكر والمؤنث وإن كان بمعنى فاعل كصبور واعترضه ابن جني في كتاب التمام بأنه لو كان فعولا لقيل بغو كما قيل نهو عن المنكر ورد بأنه لا يقاس على الشاذ وقد نصوا على شذوذ نهو لمخالفته قاعدة اجتماع الواو والياء وسبق أحدهما بالسكون واختار أنه فعيل وهو على ما قال أبو البقاء بمعنى فاعل وكأن القياس أن تلحقه هاء التأنيث لأنه حينئذ ليس مما يستوي فيه المذكر والمؤنث كفعول ووجه عدم اللحوق بأنه للمبالغة التي فيه حمل على فعول فلم تلحقه الهاء وقال بعضهم : هو من باب النسب كطالق ومثله يستوي فيه المذكر والمؤنث وقيل ترك تأنيثه لاختصاصه في الاستعمال بالمؤنث ويقال للرجل باغ وقيل فعيل بمعنى مفعول كعين كحيل وعلى هذا معنى بغى يبغيها الرجال للفجور بها وعلى القول بأنه بمعنى فاعل فاجرة تبغي الرجال وأيا ما كان فهو للشيوع في الزانية صار حقيقة صريحة فيه فلا يرد أن اعتبار المبالغة فيه لا يناسب المقام لأن نفي الأبلغ لا يستلزم نفي أصل الفعل ولا يحتاج إلى الجواب بالتزام أن ذلك من باب النسب أو بأن المراد نفي القيد والمقيد معا أو المبالغة في النفي لا نفي المبالغة قال كذلك قال ربك هو علي هين اطلقوا الكلام في أنه نظير ما تقدم في قصة زكريا عليه السلام وفي الكشف أنه لا يجرى فيه تمام الأوجه التي ذكرها الزمخشري هناك لأن قال أولا فيه ضمير الرسول إليها فكذلك أن علق بالثاني يكون المعنى قال الرسول قال ربك كذلك ثم فسره بقوله هو علي هين أو المعنى مثل ذلك القول العجيب الذي سمعته ووعدتك قال ربك على إقحام الكاف ثم استأنف