قد حال بينهم وبين إدراكه حائل من قبلهم ولا ريب في أن ذلك المعنى مما لا يكاد يلائم المقام انتهى وقد يقال : حيث كان الكلام مسوقا لتعداد قبائحهم والإنكار عليهم فالملاءمة مما ريب فيها نعم اختيار الزمخشري هذا الوجه مما لا يخلو عن دسيسه اعتزالية ولا أظنها تخفى عليك وإذا ذكرت ربك في القرءان أي غير مقرون بذكره ذكر شيء من آلهتهم التي يزعمونها كما كانوا يقولون بالله تعالى واللات مثلا ويصدق هذا بذكره سبحانه و وحده الزمخشري مصدر الثلاثي يقل وحده يحده وحدا وحدة كوعده يعده وعدا وعدة وهو ساد مسد الحال بمعنى واحدا وقيل : هو مصدر أوحد على حذف الزوائد وأصله إيحاد ومذهب سيبويه أنه ليس بمصدر بل هو اسم موضوع موضع المصدر وهو ايحاد الموضوع موضع الحال وهو موحد .
ومذهب يونس أنه منصوب على الظرفية وتحقيق الأقوال فيه في الرفدة كما قدمنا وذكر أنه على الحالية إذا وقع بعد فاعل ومفعول كما هنا جاز كونه حالا من كل منهما أي وإذا ذكرت ربك موحدا له أو موحدا بالذكر ولو على أدبارهم هربوا أو نفروا نفورا 64 فهو مفعول مطلق منصوب بولوا لتقارب معناهما .
وجوز أن يكون مفعولا لأجله أي ولوا لأجل النفور والإنزعاج وأن يكون حالا على أنه جمع نافر أي ولوا نافرين من ذلك والضمير للمشركين الذين لا يؤمنون بالآخرة وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس ما ظاهره أنه للشياطين ولا يكاد يصح عن الحبر إلا بتأويل نحن أعلم بما يستمعون به أي متلبسين به من اللغو والأستخفاف والهزء بك وبالقرآن يروى أنه E كان يقوم عن يمينه رجلان من عبد الدار وعن يساره رجلان منهم فيصفقون ويصفرون ويخلطون عليه بالأشعار ويجوز أن تكون الباء للسببية أو بمعنى اللام أي نحن أعلم بما يستمعون بسببه أو لأجله من الهزء وهي متعلقة بيستمعون وجعلها على ظاهرها على معنى أيستمعون بقلوبهم أم بظاهر أسماعهم غير ظاهر والباء الأولى متعلقة بأعلم وأفعل التفضيل في العلم والجهل يتعدى بالباء وفي سوى ذلك يتعدى باللام فيقال هو أكسى للفقراء مثلا والمراد من كونه تعالى أعلم بذلك الوعيد لهم .
إذ يستمعون إليك ظرف لأعلم لا مفعول به وفائدته كما قال شيخ الإسلام تأكيد الوعيد بالإخبار بأنه كما يقع الاستماع المزبور منهم يتعلق به العلم لا أن العلم المستفاد هناك من أحد وليس المراد تقييد علمه تعالى بذلك الوقت وكذا قوله تعالى وإذ هم نجوى لكن من حيث تعلقه بما به التناجي المدلول عليه بسياق النظم .
موالمعنى نحن أعلم بما يستمعون به مما لا خير فيه مما سمعت وبما يتناجون به فيما بينهم وجوز أن يكون الأول ظرفا ليستمعون والثاني ظرفا ليتناجون والمعنى نحن أعلم بما به الاستماع وقت استماعهم من غير تأخير وبما به التناجي وقت تناجيهم والأول أظهر و نجوى مصدر مرفوع على الخبرية وفي ذلك ما في زيد عدل ويجوز أن يعتبر جمع نجى كقتلى وقتيل أي إذ هم متناجون إذ يقول الظلمون بدل من إذ الثانية وبيان لما يتناجون به فهو غير ما يستمعون به لا معمول لا ذكر محذوفا كما قيل و الظالمون من المظهر الذي أقيم مقام المضمر للدلالة على أن تناجيهم باب من الظلم أي يقول كل منهم للآخرين عند تناجيهم إن تتبعون أي ما تتبعون إن وجد منكم الاتباع فرضا وجوز أن يكون المعنى ما تتبعون باللغو والهزء إلا رجلا مسحورا 74 أي سحر فجن فهو كقولهم : إن هو إلا رجل مجنون وقيل : جعل له سحر يتوصل بلطفه ودقته إلى ما يأتي به ويدعيه فهو في معنى