والسلام في ذلك مما أجمع عليه الموافق والمخالف ولا يوجب ذلك اتفاقا على أن الملائكة أفضل منهم بالمعنى المتنازع في وإلا لكان كثير من الحيوانات أفضل من الانسان ولا يدعي ذلك الاجماد .
وهذا الجواب أظهر مما نقل عن القاضي زكريا من أن هذا القول منه صلى الله عليه وسلّم من باب التواضع واظهار العبودية نظير قوله E : لا تفضلوني على ابن متى في رأي بل هو ليس بشيء كما لا يخفى وقيل : إن الأفضلية على زعم المخاطبين وهو من ضيق العطن وقيل : حيث كان معنى ألآية لا أدعي الألوهية ولا الملكية لا يكون فيها ترق من الأدنى إلى الأعلى بل هي حينئذ ظاهرة في التدلي وبذلك تهدم قاعدة استدلال الزمخشري في قوله تعالى : لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون على تفضيل الملائكة على البشر إذ لا يتصور الترقي من الألوهية إلى ما هو أعلى منها إذ لا أعلا ليترقى إليه وتعقب بأنه لا هدم لها مع أعادة لا أقول الذي جعله أمرا مستقلا كالاضراب إذ المعنى لا أدعي الألوهية بل ولا الملكية ولذا كرر لا أقول .
وقال بعضهم في التفريق بين المقامين : إن مقام نفي الاستنكاف ينبغي فيه أن يكون المتأخر أعلا لئلا يلغوا ذكره ومقام نفي الادعاء بالعكس فان من لا يتجاسر على دعوى الملكية أولا أن لا يتجاسر على دعوى الألوهية الأشد استبعادا نعم في كون المراد من الاول نفي دعوى الألوهية والتبري منها نظر وإلا لقيل لا أقول لكم إني اله كما قيل ولا أقول لكم إني ملك وأيضا في الكناية عن الألوهية بعندي خزائن الله ما لا يخفى من البشاعة وإضافة الخزائن اليه تعالى منافية لها ودفع المنافاة بأن دعوى الألوهية ليس دعوى أن يكون هو الله تعالى بل أن يكون شريكا له عر اسمه في الألوهية نظر لأن إضافة الخزائن إليه تعالى اختصاصية فتنافي الشركة اللهم إلا أن يكون خزائن مثل خزائن أو تنسب اليه وهو كما ترى ومن هنا قال شيخ الاسلام : إن جعل ذلك تبريا عن دعوى الألوهية مما لا وجه له قطعا .
ان أتبع إلا ما يوحى إلي أي ما أفعل إلا اتباع ما يوحى الي من غير أن يكون لي مدخل ما في الوحي أو في الموحي بطريق الاستدعاء أو بوجه آخر من الوجوه أصلا وحاصله اني عبد يمتثلأمر مولاه ويتبع ما أوحاه ولا أدعي شيئا من تلك الأشياء حتى تقترحوا علي ما هو من آثارها واحكامها وتجعلوا عدم اجابتي الى ذلك دليلا على عدم صحة ما أدعيه من الرسالة ولا يخفى أن هذا أبلغ من إني نبي أو رسول ولذا عدل اليه .
ولا دلالة لنفاة القياس ولا لمعاني جواز اجتهاده E كما لا يخفى وذهب البعض الى أن المقصود من هذا الرد على الكفرة كأنه قيل : إن هذه دعوى وليست مما يستبعد إنما المستبعد ادعاء الالوهية أو الملكية ولست أدعيها وقد علمت آنفا ما في دعوى أن المقصود مما تقدم نفي ادعاء الألوهية والملكية قل هل يستوي الأعمى والبصير أي الضال والمهتدي على الاطلاق كما قال غير واحد .
والاستفهام انكاري والمراد انكار استواء من لا يعلم ما ذكر من الحقائق ومن يعلمها مع الاشعار بكمال ظهورها والتنفير عن الضلال والترغيب في الاهتداء وتكرير الأمر لتثبيت التبكيت وتأكيد الالزام أفلا تتفكرون .
5 .
- عطف على مقدر يقتضيه المقام أي لا تسمعون هذا الكلام الحق فلا تتفكرون فيه أو أتسمعونه فلا تتفكرون والاستفهام للتقرير والتوبيخ والكلام داخل الأمر ومناط التوبيخ عدم الأمرين على ألاول